إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283
فضيلة الاستغفار : قال اللّه عز وجل : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [ آل عمران : 135 ] ، وقال علقمة والأسود ، قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهم : في كتاب اللّه عز وجل آيتان ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما واستغفر اللّه عز وجل إلا غفر اللّه تعالى له : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية . وقوله عز وجل : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] ، وقال عز وجل : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 3 ] ، وقال تعالى : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ [ آل عمران : 17 ] وكان صلّى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول : « سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك عبد اللّه بن الحكم : رأيت الشافعي في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رحمني وغفر لي وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ، ونثر عليّ كما ينثر على العروس . فقلت : بم بلغت هذه الحال ؟ فقال لي قائل بقولك في كتاب الرسالة وصلى اللّه على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عنه الغافلون . قال : فلما أصحبت نظرت الرسالة فرأيت الأمر كما رأيته . فضيلة الاستغفار : لما فرغ من بيان فضيلة التحميد والتهليل والتسبيح والتكبير والحوقلة والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم شرع في فضيلة الاستغفار فقال : ( قال اللّه عز وجل وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ( قال علقمة ) بن قيس أبو شبل الفقيه ( والأسود ) بن يزيد النخعي رحمهما اللّه تعالى ، ( قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : في كتاب اللّه عز وجل آيتان ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما واستغفر اللّه عز وجل إلا غفر اللّه له ) . الأولى قوله عز وجل : ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية . و ) الثانية ( قوله عز وجل وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً وقال عز وجل : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وقال عز وجل فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) أي فاثن على اللّه بصفات الجلال حامدا له على صفات الإكرام ( واستغفره ) هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستداركا لما فرط منك ، وقيل : استغفره لأمتك بدأ بالتسبيح ثم بالتحميد ثم الاستغفار على طريقة التدلي من الخالق إلى الخلق ، كما قيل : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله ( إنه كان توّابا ) لمن استغفره . ( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكثر ان يقول : « سبحانك وبحمدك اللهم أغفر لي انك التوّاب الرحيم » ) قال العراقي : رواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال : صحيح الإسناد إن كان أبو عبيدة سمع من أبيه ، والحديث متفق عليه من حديث عائشة أنه كان يكثر أن يقول ذلك في ركوعه وسجوده دون قوله « إنك أنت التوّاب الرحيم » .