الأحبار أنه قال : أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقي بهم فلم يسقوا حتى خرج ثلاث مرات ولم يسقوا فأوحى اللّه عز وجل إلى موسى عليه السلام : إني لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمّام ، فقال موسى : يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فأوحى اللّه عز وجل إليه يا موسى : أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاما ؟ فقال موسى لبني إسرائيل : توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا فأرسل اللّه تعالى عليهم الغيث . وقال سعيد بن جبير : قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فاستسقوا ، فقال الملك لبني إسرائيل : ليرسلن اللّه تعالى علينا السماء أو لنؤذينّه . قيل له : وكيف تقدر أن تؤذيه وهو في السماء ؟ فقال : اقتل أولياءه وأهل طاعته فيكون ذلك أذى له ، فأرسل اللّه تعالى عليهم السماء . وقال سفيان الثوري :
بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال
شرح
وإذ قد فرغنا من ذكر الآداب والشروط ، فلنعد إلى شرح كلام المصنف مما استدل به من آثار وحكايات تتعلق بالأدب العاشر فقال : ( ويروى ) وفي نسخة : فيروى ( عن كعب الأحبار ) وهو كعب بن ماتع الحميري تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( أنه قال : أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى عليه السلام ، فخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل يستسقي بهم فلم يسقوا حتى خرج بهم ثلاث مرات ولم يسقوا ، فأوحى اللّه عز وجل إلى موسى عليه السلام :
إني لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمّام ) وهو من يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو إليه أو الثالث وهبه بإشارة أو عبارة أو غيرهما وفعله النم ، وتلك الوشاية النميمة وهي من الكبائر كما سيأتي . ( فقال موسى عليه السلام : يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فأوحى اللّه عز وجل إليه يا موسى : أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ؟ فقال موسى ) عليه السلام ( لبني إسرائيل ) بعد ما جمعهم : ( توبوا إلى ربكم بأجمعكم من النميمة فتابوا فأرسل اللّه عليهم الغيث ) دل ذلك على أن التوبة من الكبائر مما يوجب الإجابة .
( وقال سعيد بن جبير ) رحمه اللّه : ( قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فاستسقوا ) أي خرجوا للاستسقاء ، ( فقال الملك لبني إسرائيل : ليرسلن اللّه علينا السماء ) أي المطر ( أو لنؤذينه . قيل له : وكيف تقدر أن تؤذيه وهو في السماء ؟ فقال : اقتل أولياءه وأهل طاعته فيكون ذلك أذى له ، فأرسل اللّه تعالى عليهم السماء ) دل ذلك على أن الإقبال على اللّه بكنه الهمة مما يوجب الإجابة ، فإن هؤلاء الخاصة لما سمعوا ذلك أقبلوا على اللّه بكليتهم فاستجيب لهم .
( وقال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع