فنظرت إليها بعيني هذه ، فلما جاوزتني أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها واتبعت المرأة بها فقال له عيسى عليه السلام : فادع اللّه حتى أؤمن على دعائك ، قال : فدعا فتجللت السماء سحابا ثم صبت فسقوا . وقال يحيى الغساني : أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم ، فقال أحدهم : اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا ، اللهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا . وقال الثاني : اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا اللهم إنا أرقاؤك فأعتقنا . وقال الثالث : اللهم إنك أنزلت في توراتك أن لا نرد المساكين إذا وقفوا بأبوابنا اللهم إنا مساكينك وقفنا ببابك فلا تردّ دعاءنا فسقوا . وقال عطاء السلمي : منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إليّ فقال : يا عطاء أهذا يوم النشور أو بعثر ما في القبور ؟ فقلت : لا . ولكنا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي ، فقال : يا
شرح
بعيني هذه ) وأشار إلى عينه التي نظر بها ، ( فلما جاوزتني أدخلت إصبعي في عيني فانتزعتها وأتبعت المرأة بها ، فقال له عيسى ) عليه السلام : فادع اللّه تعالى ( حتى أؤمن على دعائك فدعا ) وأمنّ عيسى عليه السلام على دعائه ( فتجللت السماء ) أي امتلأت ( سحابا ثم صبت فسقوا ) . دل ذلك على أن التنصل من الذنوب والبراءة عنها مما يوجب الإجابة .
( وقال يحيى ) بن هاشم ( الغساني ) السمسار : ( أصاب الناس قحط في عهد داود عليه السلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا ) إلى الصحراء ( حتى يستسقوا بهم ، فقال أحدهم : اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا . اللهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا . وقال الثاني : اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا ) جمع رقيق . ( اللهم إنا أرقاؤك فأعتقنا . وقال الثالث : اللهم إنك أنزلت في التوراة أن لا نرد المساكين إذا وقفوا بأبوابنا . اللهم إنا مساكينك وقفنا ببابك فلا تردنا فسقوا ) ودل ذلك على أن الإقرار بخالص العبودية والوقوف على باب المولى بالاضطرار مما يوجب الإجابة ، وأن الزبور إنما نزل بعد التوراة .
( وقال عطاء السلمي ) كذا في نسخ الكتاب ، والصواب السليمي وهو من رجال الحلية . روى عن أنس بن مالك ولم يسند عنه شيئا ، ولقي الحسن وعبد اللّه بن غالب الحراني وجعفر بن زيد العبدي ، وسمع منهم . وحكى عنهم . وممن روى عنه بشر بن منصور وحماد بن زيد وصالح المري وغيرهم ، وكان يسكن البصرة : ( منعنا الغيث ) مرة ( فخرجنا إلى الصحراء نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إليّ وقال : يا عطاء هذا يوم النشور أو بعثر ما في القبور ) ؟ كأنه لما رأى كثرة الناس وازدحامهم قال ذلك ، ( فقلت : لا . ولكنا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي ، فقال : يا عطاء ) خرجتم ( بقلوب أرضية ) أي مشتغلة بالحظوظ الدنيوية