فقام فيهم بلال بن سعد فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة ؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال : اللهم إنا قد سمعناك تقول :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
[ التوبة : 91 ] وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا ، اللهم فاغفر لنا وارحمنا واسقنا ، فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا . وقيل لمالك بن دينار : ادع لنا ربك ، فقال :
إنكم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجارة . ويروى أن عيسى صلوات اللّه عليه وسلامه خرج يستسقي فلما أصحروا قال لهم عيسى عليه السلام : من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلهم ولم يبق معه في المفازة إلا واحدا ، فقال له عيسى عليه السلام : أما لك من ذنب ؟ فقال : واللّه ما علمت من شيء غير أني كنت ذات يوم أصلي فمرت بي امرأة
شرح
نقله صاحب القوت ، وقد رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا خلاد بن يحيى ، عن مسعر ، حدثنا زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال : خرج سليمان بن داود عليهما السلام يستسقي فساقه . إلا أنه قال : فأما أن تسقينا وإما أن ترزقنا وإما أن تهلكنا . والباقي سواء ، وقد تقدم في كتاب الصلاة .
( وقال ) عبد الرحمن بن عمرو ( الإوزاعي : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد ) القاص وكان عابدا عالما واعظا قارئا . روى عن أبيه ومعاوية وجابر ، وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعدة . توفي في حدود سنة 130 ، ( فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة ؟ فقالوا : اللهم نعم ، فقال : اللهم إنا قد سمعناك تقول ) أي في كتابك العزيز : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍوقد قررنا ) على أنفسنا ( بالإساءة ، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا ، اللهم فاغفر لنا وارحمنا واسقنا ، فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا ) ، دل ذلك على أن الإقرار بالذنوب وصدق الالتجاء إلى علام الغيوب مما يوجب الإجابة .
( وقيل لمالك بن دينار : ادع لنا ربك . فقال : إنكم تستبطؤن المطر وأنا أستبطئ الحجارة ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني ، حدثنا إسماعيل بن علي ، حدثنا هارون بن حميد ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر قال : قلنا لمالك بن دينار ألا ندعو لك قارئا يقرأ ؟ قال : إن الثكلى لا تحتاج إلى نائحة . فقلنا له : ألا تستسقي ؟ فقال : أنتم تستبطؤن المطر لكن استبطئ الحجارة .
( ويروى أن عيسى عليه السلام خرج ) ذات يوم ( يستسقي فلما أصحروا ) أي دخلوا الصحراء ( قال لهم عيسى عليه السلام : من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلهم ولم يبق معه في المفازة إلا رجل واحد ، فقال له عيسى عليه السلام : أما لك من ذنب ؟ فقال : واللّه ما أعلم من شيء غير أني كنت ذات يوم أصلي فمرت بي امرأة ) أي جميلة ( فنظرت إليها