تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
السابع : أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن اللّه لا يتعاظمه شيء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن اللّه عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل » وقال سفيان بن عيينة : لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإن اللّه عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه اللّه إذ قال :
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ .
[ الحجر : 36 و 37 ] .
شرح
( السابع : أن يجزم بالدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه ) أي يحسن ظنه باللّه تعالى عند الدعاء ، وكون الإجابة أغلب على قلبه من الرد إذ الباعث على الدعاء صدق الرجاء ، وإذا لم يغلب الإجابة على قلبه لم يصدق رجاؤه . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت . اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له » ) . رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بلفظ « لا يقل أحدكم اغفر لي إن شئت وليعزم في المسألة فإنه لا مكره له . » ورواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة بلفظ « لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت اللهم ارزقني إن شئت وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن اللّه تعالى لا يتعاظمه شيء ) قال العراقي : رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ادعوا اللّه ) أي اسألوه من فضله ( وأنتم موقنون ) أي جازمون ( بالإجابة ) قال الطيبي : فيه الأمر بالدعاء باليقين ، والمراد النهي عن التعرض لما هو مناف للايقان من الغفلة واللهو والامر بضدهما من احضار القلب والجد في الطلب ، فإذا حصل حصل اليقين ونبه على ذلك بقوله : ( واعلموا ان اللّه عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل » ) لاه أي لا يعبأ بسؤال سائل غافل عن خدمة مولاه مشغول القلب بما أهمه من دنياه . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : غريب . ورواه الحاكم وقال : مستقيم الاسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة . قال العراقي : لكنه ضعيف في الحديث انتهى ، وسبقه شيخه الحافظ الذهبي فتعقب على الحاكم بقوله صالح متروك تركه النسائي وغيره ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال أحمد : هو صاحب قصص لا يعرف الحديث ، وتلاهما الحافظ ابن حجر فقال : صالح وإن كان صالح ضعيفا في الحديث ومن ثم تركه جمع ، ومن قال بحسنه فضلا عن صحته فقد وهم اه . ( وقال سفيان بن عيينة ) الهلالي رحمه اللّه تعالى : ( لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ) أي من القصور وعدم الإخلاص ، ( فإن اللّه عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس إذ ( قال ربّ فانظرني ) أي أمهلني ( إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين ) أي المؤخرين