إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 187
الباب الأوّل في فضيلة الذكر وفائدته على الجملة والتفصيل من الآيات والاخبار والآثار ويدل على فضيلة الذكر في الجملة ( من الآيات ) قوله سبحانه وتعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] قال ثابت البناني رحمه اللّه : إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل ففزعوا منه وقالوا : كيف تعلم ذلك ؟ فقال : إذا ذكرته ذكرني . وقال تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] ، وقال تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة : 198 ] ، وقال عز وجل : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ الباب الأول في فضيلة الذكر على الجملة ( والتفصيل من الآيات ) القرآنية ( والأخبار ) النبوية ( والآثار ) السلفية ، ( ويدل على فضيلة الذكر على الجملة ) أي إجمالا ( من الآيات قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) أي استحضروا جلالي وعظمتي في قلوبكم أذكركم بالألطاف والإحسان . ( وقال ثابت ) أبو محمد ( البناني ) بضم الموحدة وتخفيف النون التابعي الجليل : ( إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل ففزعوا منه وقالوا : كيف تعلم ذلك ؟ فقال : إذا ذكرته ذكرني ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا بكر بن محمد ، حدثنا جعفر ، حدثنا ثابت البناني عن رجل من العباد قال يوما لأخوانه : إني لأعلم حين يذكرني ربي تعالى قال : ففزعوا من ذلك وقالوا : تعلم حين يذكرك ربك عز وجل ؟ قال : نعم . قالوا : ومتى ؟ قال : إذا ذكرته ذكرني . قال : وإني أعلم حين يستجيب ربي تعالى قال : فعجبوا من قوله . قالوا : تعلم حين يستجيب لك ربك تعالى ؟ قال : نعم . قالوا : فكيف تعلم ذلك ؟ قال : إذا وجل قلبي واقشعر جلدي وفاضت عيني وفتح لي في الدعاء فثم أعلم أن قد استجيب لي فسكتوا . ( وقال تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وقال تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ الآية . وقال عز وجل : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) ولم يقل أبناءكم لأن ذكر الإنسان