في وسط الهشيم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل بين الفارين » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« يقول اللّه عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت شفتاه بي » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه عز وجل ، قالوا : يا رسول
شرح
قلت : المذكور هنا قطعة من الحديث ، ولفظه : « ذاكر اللّه في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين ، وذاكر اللّه في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم ، وذاكر اللّه في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات من الصرير ، وذاكر اللّه في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وعجم ، وذاكر اللّه في الغافلين يعرفه اللّه عز وجل مقعده من الجنة » .
وقول العراقي : بسند ضعيف أي لأن فيه عمران بن مسلم القصير قال في الميزان ، قال البخاري :
منكر الحديث ، ثم أورد له هذا الحديث ، ولكن ذكر السيوطي في الجامع الكبير أنه رواه ابن صصري في أماليه ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر وقال : حديث صحيح الإسناد حسن المتن غريب الألفاظ اه .
والهشيم : اليابس المنكسر من النبات . قال الطيبي : شبه الذاكر كشجرة خضراء لها منظر بين الأشجار سقياها من فيض العطوف الغفار فهي رطبة بذكره لينة بفضله وأهل الغفلة بأشجار جفت فسقط ورقها ويبست أغصانها لأن حريق الشهوة أصابهم ، فذهب ثمار القلوب وهي طاعة الأركان ، وذهبت طلاوة الوجوه وسمتها وسكون النفس وهديها ، فلم يبق ثمر ولا ورق وما بقي من الثمر فمر أو حلولا طعم له كدر اللون عاقبته التخمة فهي أشجار هذه الصفة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل بين الفارين » ) هكذا في سائر نسخ الكتاب ، ولم يتعرض له العراقي ، وكأنه لم يكن عنده . وفي نسخة أخرى : « كالحي بين الأموات » وهو قطعة من حديث ابن عمر عند الجماعة ، وهو الذي تقدم قبله بلفظ : « مثل الذي يقاتل عن الفارين » . وعند الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن مسعود : « ذاكر اللّه في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين » . وعند البيهقي في السنن من حديث ابن عمر في إحدى رواياته : « كالمقاتل عن الفارين » الحديث .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة ، والحاكم من حديث أبي الدرداء وقال :
صحيح الإسناد ا ه .
قلت : وعلقه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة بصيغة الجزم ، ورواه ابن حبان أيضا من حديث أبي الدرداء ، وابن عساكر عن أبي هريرة وعند مسلم : « يقول اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني » الحديث بطوله .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما عمل ابن آدم ) وفي رواية : « آدمي » ( من عمل أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه » ) رواه أحمد عن معاذ بن جبل . قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد راويه لم يدرك معاذا أي : فهو منقطع .