بالسجود . ومعنى الاستعاذة من صفة بصفة ومنه به ، وأسرار ذلك كثيرة ولا يدل تفسير ظاهر اللفظ عليه وليس هو مناقضا لظاهر التفسير ، بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه عن ظاهره . فهذا ما نورده لفهم المعاني الباطنة لا ما يناقض الظاهر واللّه أعلم .
شرح
القرب ) الأول واندراجه في الثاني واندراج القرب الثاني في الثالث ، ( واختصاصه بالسجود ) دون غيره ، ( ومعنى الاستعاذة من صفة بصفة ، و ) كذا معنى الاستعاذة ( منه به ) ومعنى الفرار منه إليه ، ( وأسرار ذلك كثيرة . ولا يدل تفسير ظاهر اللفظ عليه ) .
وقد أشار إلى شيء من ذلك الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة إن العارف إذا تعوذ ينظر الحال الذي أوجب له التعوذ ، وينظر إلى حقيقة ما يتعوذ به ، وينظر إلى ما ينبغي أن يعاذ به فيتعوّذ بحسب ذلك ، فمن غلب عليه في حاله أن كل شيء يستعاذ منه بيد سيده ، وأنه في نفسه عبد محل التصريف والتقليب استعاذ من سيده بسيده ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم « وأعوذ بك منك » وهذه استعاذة التوحيد يستعيذ به من الاتحاد قال تعالىذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ[ الدخان : 49 ] وقالكَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ[ غافر : 35 ] وقال « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني فيهما قصمته » ومن نزل عن هذه الدرجة في الاستعاذة استعاذ مما لا يلائم بما يلائم فعلا كان أو صفة هذه قضية كلية ، والحال يعين القضايا والحكم يكون بحسبها .
ورد في الخبر « أعوذ برضاك من سخطك » فقد خرج العبد هنا عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبة ، فهذا للّه ثم الذي لنفسه من هذا الباب قوله « وبمعافاتك من عقوبتك » فهذا في حظ نفسه وأي المرتبتين أعلى في ذلك نظر ، فمن نظر إلى ما يقتضيه جلال اللّه من أنه لا يبلغه ممكن أي ليس في حقيقة الممكن قبول ما ينبغي لجلال اللّه من التعظيم ، وان ذلك محال في نفس الأمر لم ير إلا أن يكون في حظ نفسه ، فإن ذلك عائد عليه ، ومن نظر في قولهإِلَّا لِيَعْبُدُونِقال ما يلزمني من حق ربي إلا ما تبلغه قوتي ، فأنا لا أعمل إلا في حق ربي لا في حق نفسي ، فشرع الشارع الاستعاذتين لهذين الشخصين ، ومن رأى أن وجوده هو وجود ربه إذ لم يكن له من حيث هو وجود قال : « أعوذ بك منك » وهي المرتبة الثالثة ، وثبت في هذه المرتبة عين العبد . واللّه اعلم .
( وليس هو مناقضا لظاهر التفسير ، بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه ) وخالصه ( عن ظاهره ، فهذا ما نريده بفهم المعاني ) الباطنة ( لا ما يناقض الظاهر واللّه أعلم ) .
وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه في لطائف المنن اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ، ودلت عليه في عرف اللسان ، وثم افهام باطنة تفهم عند الآية . والحديث لمن فتح اللّه قلبه ، وقد جاء في الحديث « لكل آية ظهر وبطن » فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقولون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن اللّه ما أفهم اه .