إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 179
خاتمة : في بيان طبقات المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضي اللّه عنهم قصدت التبرك بذكر أسمائهم . اعلم أنه اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة . الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي ابن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير فأما الخلفاء فأكثرهم رواية رابعهم والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ، وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم ، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر رضي اللّه عنه للحديث . وأما ابن عباس فقد سماه صلّى اللّه عليه وسلم « ترجمان القرآن » رواه أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الدلائل ، وقد روى عنه في التفسير جماعة من طرق مختلفة أجودها طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وله صحيفة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عنه ، وهي عند البخاري عن أبي صالح ، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما يعلقه عن ابن عباس ، وأخرج منها ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر كثير بوسائط بينهم ، وبين أبي صالح . ومن جيد الطرق عن ابن عباس طريق قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وهي صحيحة على شرط الشيخين ، وكثيرا ما يخرج منها الفريابي والحاكم في المستدرك ، ومن ذلك طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة أو هو وسعيد بن جبير عنه هكذا بالترديد وهي جيدة واسنادها حسن ، وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم كثيرا ، وفي معجم الطبراني الكبير منها أشياء . وأوهى طرقه طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان الصغير فهي سلسلة الكذب ، وكثيرا ما يخرج منها الشعبي والواحدي وبعده مقاتل بن سليمان ، وقد تكلم فيه . وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة ، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبي روق عنه ، فهي ضعيفة لضعف بشر ، وقد أخرج من هذه كثيرا ابن جرير وابن أبي حاتم ، وان كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفا لأن جويبرا متروك ، وقد أخرج منها ابن مردويه ، وأبو الشيخ من طريق عطية العوفي عن ابن عباس ضعيفة لضعف العوفي ، لكن ربما حسن له الترمذي . ومن المبرزين في التفسير مجاهد . عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، واعتمد عليه الشافعي والبخاري وغيرهما ، ومنهم سعيد بن جبير وكان أعلمهم بالتفسير ، ومنهم عكرمة وكان أعلمهم بكتاب اللّه ، ومنهم الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني ، ومحمد بن كعب القرظي ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، ومرة ، وأبو مالك ، والربيع بن أنس ، فهؤلاء قدماء المفسرين . وبعد هذه الطبقة ألفت تفاسير جمعت أقوال الصحابة والتابعين ، كتفسير سفيان بن عيينة ،