وتفسيره ؟ ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم في حديث علي كرّم اللّه وجهه : « والذي بعثني بالحق نبيا لتفترقن أمتي عن أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار ، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب اللّه عز وجل فإن فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم .
من خالفه من الجبابرة قصمه اللّه عز وجل ، ومن ابتغى العلم في غيره أضله اللّه عز وجل ، وهو حبل اللّه المتين ونوره المبين وشفاؤه النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوّج فيقوّم ولا يزيغ فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الترديد »
شرح
ومناظرة إبراهيم عليه السلام نمروذ ومحاجته قومه أصل في ذلك عظيم ، ( ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه » ) هكذا هو في القوت ، والمعنى دوموا على قراءته والتمسوا معانيه الغريبة بالاستنباط والفهم .
قال العراقي : رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو يعلى الموصلي ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ « اعربوا » وسنده ضعيف اه .
قلت : ورواه الحاكم كذلك ، وقال : صحيح عند جماعة ، وقد ردّ عليه الذهبي في التلخيص فقال : مجمع على ضعفه ، وقال الهيثمي فيه متروك ، وقال الصدر المناوي فيه ضعيفان .
وأورده السيوطي في الاتقان وقال : ليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن ، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض بالظن ، وقد أفرد بالتصنيف في غريبه جماعة كأبي عبيدة ، وأبي عمر الزاهد ، وابن دريد ، ومن أشهرها كتاب العزيز فقد أقام في تأليفه خمس عشرة سنة يحرره هو وشيخه أبو بكر بن الأنباري ومن أحسنها المفردات للراغب .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في حديث علي رضي اللّه عنه : « والذي نفسي بيده » ) ولفظ القوت والذي بعثني بالحق نبيا ( لتفترقن أمتي عن أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب اللّه تعالى فإن فيه نبأ ما كان قبلكم وبيان ) وفي القوت نبأ ( ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم من خالفه من الجبابرة قصمه اللّه تعالى ومن ابتغى ) أي طلب ( العلم في غيره أضله اللّه تعالى هو حبل اللّه المتين ) أي القوي ( ونوره المبين ) أي الظاهر ( وشفاؤه النافع ) عن سائر الأمراض ( وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج ) أي لا يقبل العوج ( فيقام ) أي فيحتاج إلى اقامته ( ولا يزيغ ) أي لا يميل ( فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الترديد » ) إلى آخر ( الحديث ) أورده صاحب القوت بتمامه فقال هو الذي سمعته الجن فما تناهى أن ولّوا إلى قومهم منذرين فقالوا : يا قومناإِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ[ الجن : 1 ، 2 ] من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم » إلى هنا آخر الحديث .