تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم عشرين مرة » لا يكون إلا لتدبره باطن معانيها وإلّا فترجمتها وتفسيرها ظاهر لا يحتاج مثله إلى تكرير . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن ، وذلك لا يحصل بمجرد تفسيره الظاهر . وبالجملة ؛ فالعلوم كلها داخلة في أفعال اللّه عز وجل وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته . وهذه العلوم لا نهاية لها وفي القرآن إشارة إلى مجامعها والمقامات
شرح
دون اعتبار تركيب وما بينهما من روابط ، وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا اللّه تعالى . ( وترديد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبسم اللّه الرحمن الرحيم عشرين مرة لا يكون إلا لتدبر باطن معانيها وإلا فترجمتها وتفسيرها ظاهر ) في بادىء الرأي ، ( ولا يحتاج مثله صلّى اللّه عليه وسلم إلى تكرير ) وتقدم تخريجه قريبا . ( وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن ) وهذا أيضا قد تقدم قريبا . ( وذلك لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر ) . وأعظم دليل على كثرة علوم القرآن المستنبطة منه قوله تعالىما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 38 ] وقوله تعالى :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[ الأنعام : 59 ] وقوله تعالى :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[ النحل : 89 ] . وروى سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : من أراد العلم فعليه بالقرآن فإنه فيه خبر الأولين والأخرين . قال البيهقي : يعني أصول العلم . وأخرج البيهقي عن الحسن قال : أنزل اللّه مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان . وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن ، وقال أيضا جميع ما حكم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن . وقال سعيد بن جبير : ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على وجه إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه أخرجه ابن أبي حاتم . وقال ابن مسعود إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب اللّه عز وجل أخرجه ابن أبي حاتم أيضا ، وقال الشافعي أيضا : ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب اللّه الدليل على سبيل الهدى فيها . ( وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال اللّه تعالى وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها وفي القرآن إشارات إلى مجامعها ) قال ابن أبي