وجهه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب . فما معناه وتفسير ظاهرها في غاية الاقتصار ؟ وقال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن
شرح
وقال الفريابي : حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد ، عن الحسن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ظهر وبطن لكل آية ولكل حرف حد ولكل حد مطلع » .
وعند الديلمي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا « القرآن تحت العرش له بطن وظهر يحاج العباد » .
وعند الطبراني وأبي يعلى والبزار عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ « إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حد ولكل حد مطلع » .
واختلفوا في معاني هذه الألفاظ على أوجه فقيل : ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها ، وقيل :
ظاهرها الاخبار بهلاك الأولين وباطنها وعظ الآخرين ، ورجحه أبو عبيد وقيل : ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق ذكره ابن النقيب .
وقيل : الظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد احكام الحلال والحرام والمطلع الاشراف على الوعد والوعيد ، وقيل : الحد منتهى ما أراد اللّه من معناه ، وقيل : المقدار من الثواب والعقاب ، وقوله « مطلع » أي يتوصل به إلى معرفته ويوقف على المراد منه . وقيل : كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة .
( وقال علي رضي اللّه عنه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ) كما تقدم قريبا ، ( فما معنى ذلك وتفسير ظاهرها في غاية الاختصار ) يأتي في أوراق معدودة .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوها ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل بن علية ، حدثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة قال : قال أبو الدرداء :
إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللّه ثم ترجع إلى نفسك ، فتكون لها أشد مقتا للناس .
قلت : وروى ابن لآل من حديث جابر رفعه « لا يفقه العبد كل الفقه حتى يبغض الناس في ذات اللّه ثم يرجع إلى نفسه فتكون أمقت عنده من الناس أجمعين » وروى نحوه الخطيب في المتفق والمفترق ، وابن عبد البر من حديث شداد بن أوس .
قال ابن عبد البر في جامع العلم : حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا سعيد بن أحمد الفهري ، حدثنا عبد اللّه بن أبي مريم ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، حدثنا صدقة بن عبد اللّه ، عن إبراهيم بن أبي بكر ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أبي قلابة ، عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم