المخالفة لكان أبعد عن الاستهزاء واستحقاق المقت ، ولذلك قال يوسف بن أسباط :
إني لأهمّ بقراءة القرآن فإذا ذكرت ما فيه خشيت المقت فأعدل إلى التسبيح والاستغفار .
والمعرض عن العمل به أريد بقوله عز وجل :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
[ آل عمران : 187 ] ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه - وفي بعضها - فإذا اختلفتم فقوموا عنه » . قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
شرح
ونواهيه ( لكان أبعد عن الاستهزاء ) لكلام الملك ( واستحقاق المقت ) منه ، ( ولذلك قال يوسف بن أسباط ) الشيباني : ( إني لأهم بقراءة القرآن ) أي أعزم عليها ، ( فإذا ذكرت ما فيه ) أي في القرآن ( خشيت المقت ) من اللّه على نفسي ، ( فاعدل إلى التسبيح والاستغفار ) كذا في القوت .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق سمعت المؤمل بن الشماخ المصيصي يقول : سمعت يوسف بن أسباط يقول : إني لأهم بقراءة السورة فإذا كان ليس يعمل بما فيها لم تزل السورة تلعنه من أولها إلى آخرها ، وما أحب أن يلعنني القرآن .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن يحيى بن منده ، حدثنا أبو عمران الطرسوسي ، سمعت أبا يوسف الغسولي يقول : كتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط ، أو يوسف إلى حذيفة أما بعد : فإنه من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا فهو ممن اتخذ آيات اللّه هزوا ، ومن كان طلب الفضائل أهم إليه من ترك الذنوب فهو مخدوع ، وقد خشيت أن يكون خير أعمالنا أضر علينا من ذنوبنا .
( والمعرض عن العمل به ) أي بالقرآن ( أزيد إثما لقوله تعالى :فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) [ آل عمران : 187 ] وفي قوله تعالى السابق ذكرهوَدَرَسُوا ما فِيهِوجه غريب ذكره صاحب القوت وهو أن معناه محوه بترك العمل به والفهم له من قولك : درست الريح الآثار إذا محتها ، وخط دارس وربع دارس إذا أمحى وعفا أثره ، وهذا المعنى مواطىء لقوله تعالى :فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْالآية وهي التي ذكرها المصنف ومواطىء لقوله تعالى :نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ[ البقرة : 101 ] أي ما تتبع وتهوى وكل آية في التهديد والوعيد فللخائفين منها وعظ وتخويف وللغافلين منها وصف وتعريف علمه من علمه .
( ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأوا القرآن ما ائتلفت ) أي اجتمعت ( عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه وفي بعضها ) أي الروايات ( فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه » ) هكذا أورده في القوت بالروايتين .
قال العراقي : متفق عليه من حديث جندب بن عبد اللّه البجلي باللفظ الثاني دون قوله :
« ولانت جلودكم » اه .