إلى غير ذلك من الآيات وكان داخلا في معنى قوله عز وجل :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
[ البقرة : 78 ] يعني التلاوة المجردة وقوله عز وجل :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ يوسف : 105 ] لأن القرآن هو المبين لتلك الآيات في السماوات والأرض ومهما تجاوزها ولم يتأثر بها كان معرضا عنها ، ولذلك قيل : إن لم يكن متصفا بأخلاق القرآن فإذا قرأ القرآن ناداه اللّه تعالى ما لك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إليّ ، ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من يكرر كتاب الملك في كل يوم مرات وقد كتب إليه في عمارة مملكته وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة كتابه ، فلعله لو ترك الدراسة عند
شرح
( كان داخلا في معنى قوله عز وجل :وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ[ البقرة : 78 ] يعني التلاوة المجردة ) لا غيروَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَفوصفهم بالظن وهو ضد اليقين كما أخبر عن الظانين في قولهمإِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ، ( وفي معنى قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ[ يوسف :
105 ] لأن القرآن ) من أجل آيات اللّه و ( هو المبين لتلك الآيات في السماوات والأرض ) الدال على فاطرهما ومنزله ، ( ومهما تجاوزها ولم يتأثر بها كان معرضا عنها ) وأيضا كان داخلا بوصف من تهدده بعلمه فيه عند استماعه لكلامه العزيز متهاونا به مناجيا لغيره إذ يقول تعالى :نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى[ الإسراء : 47 ] وبوصف من أخبر عنه إذ يقول تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَناالآية [ الأعراف : 169 ] هذا وصفهم الظن الكاذب والرجاء المخلف اللذان لم يقترنا إلى خوف واشفاق وخالفوه عاجلا وتمنوا عليه المغفرة جهلا منهم بحكمته تعالى وأعرضوا عن أحكامه ، قال اللّه تعالى :أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ[ الأعراف :
169 ] ثم أخبر عن علمهم بذلك علم قول وخبر لا علم يقين ومعاينة فقال تعالى :وَدَرَسُوا ما فِيهِ[ الأعراف : 169 ] أي قرأوا ما فيه وعلموه ولم يعملوا به فلم ينتفعوا بشيء منه فكان هذا توبيخا لهم وتقريعا كقوله تعالى :قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[ البقرة : 93 ] ( ولذلك قيل إن لم يكن متصفا بأخلاق القرآن ) منصبغا بمعانيه ، ( فإذا قرأ القرآن ناداه اللّه عز وجل مالك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إليّ ) وهذا المعنى قد تقدم للمصنف بلفظ : إن العبد إذا تلا القرآن واستقام نظر اللّه إليه برحمته ، فإذا قرأ القرآن وخلط ناداه اللّه تعالى مالك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إلي .
( ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من يكرر كتاب الملك في كل يوم مرات وقد كتب إليه في عمارة مملكته ) بالعدل والإصلاح ، ( وهو مشغول بتخريبها ) بالظلم والإفساد ( ومقتصر على دراسة كتابه فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة ) المتحققة لأوامره