تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهذا لأن مشاهدة تلك الحالة استغرقت قلبه بالكلية ، ولقد كان في الخائفين من خرّ مغشيا عليه عند آيات الوعيد ، ومنهم من مات في سماع الآيات ، فمثل هذه الأحوال يخرجه عن أن يكون حاكيا في كلامه . وإذا قال :
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ يونس : 15 ] ، ولم يكن خائفا كان حاكيا ، وإذا قال :
عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ
شرح
أمسك عن القراءة . تقدم تخريج الحديث في الباب الذي قبله ، ( وهذا لأن مشاهدة تلك الحالة ) الحاصلة في الموقف بين يدي اللّه عز وجل قد ( استغرقت قلبه بالكلية ) فصارت كأنها حاضرة عنده . ( ولقد كان في الخائفين من خرّ مغشيا عليه عند آيات الوعيد ) منهم : الربيع بن خيثم ، وقد تقدمت قصته في كتاب الصلاة . قال عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا عيسى بن سليم ، عن أبي وائل قال : خرجنا مع عبد اللّه - يعني ابن مسعود رضي اللّه عنه - ومعنا الربيع بن خيثم ، فمررنا على حدّاد فقام عبد اللّه ينظر إلى حديدة في النار ، فنظر إليها الربيع فتمايل للتيقظ فمضى عبد اللّه حتى أتينا على أتون بشاطىء الفرات ، فلما رآه عبد اللّه والنار تلتهب فيه قرأ :إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراًإلى قوله :ثُبُوراً[ الفرقان : 12 ] فصعق الربيع فاحتملناه إلى أهله ، فرابطه عبد اللّه إلى الظهر فلم يفق ، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق ، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق ، ثم أفاق فتوجه عبد اللّه إلى أهله . ومنهم أبو أسيد كان يصعق إذا سمع آية شديدة ، وكان مستجاب الدعوة وكان يقال إنه من الأبدال وهو تابعي صغير أخرج قصته ابن أبي داود في كتاب الشريعة ، وقد جاء في حديث مرفوع بسند معضل : قال أبو عبيد حدثنا وكيع ، حدثنا حمزة الزيات ، عن حمدان بن أعين قال : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأإِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً[ المزمل : 12 ، 13 ] فصعق . ( ومنهم من مات عند سماع بعض الآيات ) تقدم ذكر جماعة منهم في كتاب الصلاة وأورد أبو إسحاق الثعلبي المفسر في كتابه قتلى القرآن منهم عددا كثيرا . ومن المشهورين بذلك : زرارة ابن أوفى من ثقات التابعين وكان قاضي البصرة أخرج الترمذي في أواخر كتاب الصلاة من جامعه من طريق بهز بن حكيم قال : صلى بنا زرارة ابن أوفى صلاة الفجر فلما بلغفَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ[ المدثر : 8 ] شهق شهقة فمات وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصلاة بأبسط مما هنا . ( فمثل هذه الأحوال تخرجه عن أن يكون حاكيا في كلامه ) غير متحقق بمضمونه ، ( فإذا قال :إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ[ يونس : 15 ] ولم يكن خائفا ) من عذاب اللّه ( كان حاكيا ) للعبارة ( وإذا قال :رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113 | مرتضى الزبيدي