عمله بل يقرأه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه .
ولذلك قال بعض العلماء : هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده نتدبرها في الصلوات ونقف عليها في الخلوات وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات . وكان مالك بن دينار يقول : ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض . وقال قتادة : لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان . قال اللّه تعالى :
هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : 82 ] .
الثامن : التأثر ، وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره . ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه ، فإن التضييق غالب على آيات
شرح
يتخذ دراسة القرآن عمله بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله .
ويعمل بمقتضاه ) لا أن يشتغل عنه إلى غيره ، ( ولذا قال بعض العلماء : هذا القرآن رسائل أتتنا من ) قبل ( ربنا عز وجل بعهوده ) ومواثيقه ( نتدبرها في الصلاة ونقف عليها في الخلوات وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات ) ، وقد تقدم عن الحسن البصري ما نصه : وان من كان قبلكم رأوه رسائل أتتهم من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار .
( وكان مالك بن دينار ) رحمه اللّه ( يقول : ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا سيار بن حاتم ، حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالكا يقول : يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم ، فإن القرآن ربيع المؤمن ، كما أن الغيث ربيع الأرض ، وقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فينبت الحشيش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن ، فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم ، أين أصحاب سورة أين أصحاب سورتين ماذا عملتم فيهما ؟ .
( وقال ) أبو الخطاب ( قتادة ) بن دعامة السدوسي الحافظ : ( لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان قال اللّه تعالى :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) [ الإسراء : 82 ] أي فإن كان من الموصوفين بالايمان فيكون شفاء لامراضهم . وأما المقعدون عن الحدود فلا يزيدهم القرآن إلا نقصا في أعمالهم .
( الثامن : التأثر وهو ان يتأثر قلبه ) عند تلاوته ( بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن ) والبكاء ( والخوف والرجاء وغيره ومهما تمت معرفته ) في معاني ما يتلو ( كانت الخشية أغلب الأحوال على