تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
صاع مما يقتات » بصاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو منوان وثلثا من
شرح
فطرة المرتد ومن عليه مؤنته فموقوفة على عوده إلى الإسلام ، وكذا العبد المرتد ولو غربت الشمس ومن يلزم الكافر نفقته مرتد لم يلزمه فطرته حتى يعود إلى الإسلام كذا في شرح المنهاج ، وفي الروضة يشترط في مؤدي الفطرة ثلاثة أمور . الأول : الإسلام فلا فطرة على كافر عن نفسه ولا عن غيره إلا إذا كان له عبد مسلم أو قريب مسلم أو مستولدة مسلمة ، ففي وجوب الفطرة عليه وجهان بناء على أنها تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه ، ثم يتحمل المؤدي قال النووي : أصحهما الوجوب ، وصححه الرافعي في المحرر وغيره وهو مقتضى البناء . الأمر الثاني : الحرية فليس على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة زوجته ولو ملكه السيد عبدا وقلنا بملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه ، وفي المكاتب ثلاثة أقوال أو أوجه أصحها لا فطرة عليه ولا على سيده عنه . الأمر الثالث : اليسار فالمعسر لا فطرة عليه ، وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرجه في الفطرة فهو معسر ، ومن فضل عنه ما يخرجه في الفطرة من أي جنس كان من المال فهو موسر ، ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط اليسار والإعسار إلا هذا القدر ، وزاد الإمام فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده الذي يحتاج إليه في خدمته ولم يذكره غيره وهو كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون . وحكى الشيخ أبو علي وجها أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة . وأعلم أن دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق ، كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب يمنعه كما قاله الإمام ، ثم اليسار إنما يعتبر وقت الوجوب ، فلو كان معسرا عنده ثم أيسر فلا شيء عليه ، والواجب في الفطرة ( صاع مما يقتات » بصاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو منوان وثلثا من ) قد تقدم تقدير المن والكلام فيه ، وفي قدر الصاع النبوي اختلاف بين الأئمة ، فقال مالك ، والشافعي وأحمد : هو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي قال الرافعي وهي ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم . قال النووي : هذا الذي قاله على مذهب من يقول رطل بغداد مائة وثلاثون درهما ، ومنهم من يقول : مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وهو الأرجح وبه الفتوى ، فعلى هذا الصاع ستمائة درهم وثمانون وخمسة أسباع درهم واللّه أعلم . قلت : وذكره صاحب القاموس عن الماوردي هكذا ثم قال : وجربته فوجدته صحيحا اه . وذكر هنا أنه قدحان بكيل القاهرة ، وقد تقدم شيء من ذلك عن القمولي في زكاة المعشرات ، وينبغي أن يزيد شيئا يسيرا لاحتمال اشتمالهما على طين وتبن أو نحو ذلك . قال ابن الرفعة : كان قاضي القضاة عماد الدين ابن السكري رحمه اللّه تعالى يقول حين يخطب بمصر خطبة عيد الفطر : والصاع قدحان بكيل بلدكم هذه سالم من الطين والعيب والغلث ولا يجزئ في بلدكم هذه إلا القمح اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 84 | مرتضى الزبيدي