وهي واجبة - على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم -
شرح
النكير ، وقد تعرضت له في شرحي على القاموس وأجبت عن سبب خلطه الحقائق الشرعية بالحقائق اللغوية في كتابه المذكور وليس هذا محله ، ثم في إيراد المصنف هذا الباب هنا هو المشهور عند المصنفين من الفقهاء ، ومنهم من خالف هذا الترتيب فذكره عقب الصوم اعتبارا لترتيبه الطبيعي إذ هي تكون عقب الصوم وهو ملحظ صاحب المبسوط من أئمتنا ، ولكن ذكر هذا الباب هنا أولى إذ هي عبادة مالية كالزكاة .
قال الشيخ أكمل الدين : فصدقة الفطر مناسبة بالزكاة والصوم ، أما بالزكاة فلأنها من الوظائف المالية مع انحطاط درجتها عن الزكاة ، وأما بالصوم فباعتبار الترتيب الوجودي فإن شرطها الفطر وهو بعد الصوم . وقال صاحب النهاية : وإنما رجح هذا الترتيب لما أن المقصود هو المضاف لا المضاف إليه خصوصا إذا كان مضافا إلى شرطه ، والصدقة عطية يراد بها المثوبة من اللّه سميت بها لأن بها يظهر صدق الرغبة في تلك المثوبة كالصداق تظهر به رغبة الرجل في المرأة اه .
قلت : إنما كانت درجة صدقة الفطر منحطة عن درجة الزكاة لأن الزكاة ثبتت بالكتاب ، فصدقة الفطر ثبتت بالسنة ، فما ثبت بالكتاب على درجة مما ثبت بالسنة ، وقوله مضافا إلى شرطه يشير إلى أن هذه الإضافة من قبيل إضافة الشيء إلى شرطه ، وفيه قول آخر أنه من قبيل إضافة الشيء إلى سببه ، والمختار الأول : إذ لا شك أن الفطر ليس سببا ، ولذا ذكر الحدادي في الجوهرة القول الثاني بصيغة التمريض حيث قال : هذا من إضافة الشيء إلى شرطه كما في حجة الإسلام ، وقيل : من إضافة الشيء إلى سببه كما في حج البيت وصلاة الظهر . وقال صاحب البحر بعد أن نقل القول الأول وهو مجاز لأن الحقيقة إضافة الحكم إلى سببه وهو الرأس بدليل التعدد بتعدد الرأس ، وجعلوها في الأصول عبادة فيها معنى المؤنة لأنها وجبت بسبب الغير كما تجب مؤنته ، ولذا لم يشترط لها كمال الأهلية فوجبت في مال الصبي والمجنون خلافا لمحمد انتهى .
( وهي واجبة ) اتفاقا ( على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . وقال ابن اللبان : غير واجبة قال النووي : وهو قول شاذ منكر بل غلط صريح اه .
وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على ذلك ، وقال إسحاق يعني ابن راهويه : هو كالإجماع من أهل العلم ، وقال الخطابي : قال به عامة أهل العلم ، وحكى ابن عبد البر عن بعض أهل العراق وبعض متأخري المالكية وبعض أصحاب داود أنها سنة مؤكدة ، وأن معنى قوله فرض قدر كقولهم فرض القاضي نفقة اليتيم . قال : وهو ضعيف مخالف للظاهر وادعاء على النص بالخرجة عن المعهود فيه لأنهم لم يختلفوا في قوله فريضة من اللّه إن معناه إيجاب من اللّه ، وكذلك قولهم :
فرض الصلاة والزكاة وفرض اللّه طاعة اللّه ورسوله اه .
والأصل في وجوبها قبل الإجماع حديث أبي سعيد الخدري : « كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان