تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
فالصحيح أنه حقيقة فيهما ، وحجة من قال المعدن ليس بركاز ما أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة رفعه قال : « العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار » . وفي الركاز الخمس ووجه الاحتجاج عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما وجعل لكل منهما حكما ولو كانا بمعنى واحد لجمع بينهما ، وقال : والمعدن جبار وفيه الخمس ، أو قال : والركاز جبار وفيه الخمس ، فلما فرق بينهما دل على تغايرهما . قال ابن المنذر في الإشراق ، قال الحسن البصري : الركاز المدفون دفن الجاهلية دون المعادن ، وبه قال الشعبي ، ومالك ، والحسن بن صالح ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وقال الزهري ، وأبو عبيد : الركاز المال المدفون والمعدن جميعا وفيهما جميعا الخمس اه . قلت : وللخصم أن يقول المعدن هو الركاز ، فلما أراد أن يذكر لها حكما آخر ذكره بالاسم الآخر وهو الركاز ، ولفظ الصحيح كما تقدم : « والبئر جبار وفي الركاز الخمس » فلو قال وفيه الخمس لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر فتأمل . وأما حجة من قال : المعدن ركاز وفيه الخمس حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو وفيه : « وما كان في الطريق غير الميت وفي القرية غير المسكونة فضة وفي الركاز الخمس » . أخرجه البيهقي وقال : أجاب عن هذا من قال بالأول يعني بأن المعدن ليس بركاز . والجواب : إن هذا ورد فيما يوجد من أموال الجاهلية ظاهرا فوق الأرض في الطريق غير الميت ، وفي القرية غير المسكونة فيكون فيه وفي الركاز الخمس وليس ذلك من المعدن بسبيل . ثم حكي عن الشافعي ما ملخصه : إن كان عمرو بن شعيب حجة فالمخالف احتج منه بشيء واحد إنما هو توهم وخالفه في غير حكم ، وإن كان غير حجة فالحجة بغير حجة جهل . ثم قال البيهقي قوله : إنما هو توهم إشارة إلى ما ذكره أنه ليس بوارد في المعدن ، وإنما هو في معنى الركاز من أموال الجاهلية . قلت روى البيهقي في باب الطلاق قبل النكاح عن أبي بكر النيسابوري أنه قال : صح سماع عمرو عن أبيه شعيب ، وسماع شعيب عن جده عبد اللّه ، ثم قال البيهقي في باب وطء المحرم ، وفي باب الخيار من البيوع ما دل على سماع شعيب عن جده عبد اللّه إلا أنه إذا قيل عمرو عن أبيه عن جده يشبه أن يراد بجده محمد بن عبد اللّه ، وليست له صحبة ، فيكون الخبر مرسلا . وإذا قيل عن جده عبد اللّه زال الإشكال وصار الحديث موصولا اه كلامه . وهذا الحديث قيل فيه عن أبيه عن عبد اللّه فهو على هذا حجة فلا وجه لترديد الشافعي . وقد أورد ابن عبد البر هذا الحديث في التمهيد ولفظه قال صلّى اللّه عليه وسلم في كنز وجده رجل « إن كنت وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتا ففيه وفي الركاز