إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 81
النوع السادس : في صدقة الفطر : الخمس » وكذا أورد البيهقي هذا الحديث في باب زكاة الركاز . وهذه الرواية تدفع الجواب الذي ذكر البيهقي أن الشافعي أشار إليه وهو أنه ورد فيما يوجد ظاهرا فوق الأرض لأن الكنز على ما ذكره الجوهري وغيره هو المال المدفون . وفي الفائق للزمخشري : الركاز ما ركزه اللّه في المعادن من الجواهر . وقال الهروي اختلف في تفسير الركاز أهل العراق وأهل الحجاز ، فقال أهل العراق : هي المعادن ، وقال أهل الحجاز هي كنوز أهل الجاهلية ، وكل محتمل في اللغة ، وذكر نحو صاحب المشارق ، وعطف الركاز على الكنز في الحديث الذي ذكرناه دليل على أن الركاز غير الكنز وأنه المعدن كما يقول أهل العراق فهو حجة لمخالف الشافعي . وقال الخطابي : الركاز وجهان فالمال الذي يوجد مدفونا في الأرض لا يعلم له مالك وعروق الذهب والفضة ركاز . وقال الطحاوي في أحكام القرآن : وقد كان الزهري وهو راوي حديث الركاز يذهب إلى وجوب الخمس في المعادن : حدثنا يحيى هو ابن عثمان المصري ، حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا يونس ، عن الزهري في الركاز : المعدن واللؤلؤ يخرج من البحر والعنبر في ذلك الخمس اه . وروى ابن عبد البر عن الأوزاعي مثل قول الزهري في وجوب الخمس في المعادن واللّه أعلم . النوع السادس صدقة الفطر : ويقال : زكاة الفطرة وهكذا عبر به النووي في المنهاج . سميت بذلك لأن وجوبها بدخول الفطر ، ويقال أيضا زكاة الفطرة بكسر انفاء وفي آخرها تاء كأنها من الفطرة التي هي المرادة بقوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] وقال ابن الرفعة : بضم الفاء واستغرب ، والمعنى أنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس وتنمية لعملها . قال وكيع بن الجراح : زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة الشهر للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة . وقال في المجموع : يقال للمخرج فطرة بالكسر لا غير كذا في شرح المنهاج ، وفي كتب أصحابنا باب صدقة الفطر هكذا في الهداية ، ومختصر القدوري ، والكنز ، والمختار ، والمجمع ، ووقع في الوقاية والنقاية والإصلاح والدرر باب صدقة الفطرة بزيادة التاء في آخره ، وعده بعضهم من لحن العوام . وقال الزيلعي : الفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة التي هي في النفوس والخلقة اه . يعني أنها كلمة مولدة لا عربية ولا معربة ، بل هي اصطلاح للفقهاء ، فتكون حقيقة شرعية ، ووقع في القاموس أنها عربية فاعترض عليه الشيخ ابن حجر المكي في شرح اللباب وجلب عليه