تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
المملوكة أيضا ، ويشترط أن يكون من ضرب الجاهلية وإلا فهو لقطة وإن اشتبه فهو جاهلي في ظاهر المذهب ، لأنه الأصل ، وقيل : إسلامي في زماننا لتقادم العهد والمتاع من السلاح والآلات وأثاث المنازل والفصوص والقماش في هذا كالكنز ، وعنده في الزئبق الخمس وبه قال محمد . وقال أبو يوسف لا شيء فيه ولا يخمس ركاز وجده مستأمن في دار الحرب ، لأنه ليس بغنيمة ثم إن وجده في دار بعضهم يرده عليهم تحرزا عن الغدر ، وإن وجده في صحراء فهو له ولا يخمس فيروزج ولا ياقوت . وكذا جميع الجواهر والفصوص إذا أخذها من معدنها ، وأما إذا وجدت كنزا وهو دفين الجاهلية ففيه الخمس لأنه لا يشترط في الكنوز إلا المالية لأنه غنيمة ، والحلية المستخرجة من البحر حتى الذهب والفضة فيه بأن كانت كنزا في قعر البحر لا تخمس عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف يجب في جميع ما يخرج من البحر ، فحاصل ما يوجد تحت الأرض نوعان : معدن وكنز ، ولا تفصيل في الكنز بل يجب فيه الخمس كيفما كان سواء كان من جنس الأرض أو لم يكن بعد أن كان مالا متقوما لأنه دفين الكفار « 1 » أيدينا قهرا ، فصار غنيمة ، وفيها يشترط المالية لا غير . وأما المعدن فعلى ثلاثة أنواع : ما يذوب بالنار وينطبع كالذهب والفضة وغيرهما ، ونوع لا يذوب ولا ينطبع كالكحل وسائر الحجارة ، ونوع يكون مائعا كالقير والنفط والملح المائي ، فالوجوب يختص بالنوع الأول دون الأخير ، واللّه أعلم .

تنبيه : [ قال صاحب الغاية من أصحابنا : المال المستخرج من الأرض له أسام ثلاثة ]

قال صاحب الغاية من أصحابنا : المال المستخرج من الأرض له أسام ثلاثة : الكنز ، والمعدن والركاز ، والكنز اسم لما دفنه بنو آدم ، والمعدن اسم لما خلقه اللّه تعالى في الأرض يوم خلقت الأرض ، والركاز اسم لهما جميعا ، والكنز مأخوذ من كنز المال إذا جمعه ، والمعدن من عدن بالمكان أقام به ، والركاز من ركز الرمح أي غرزه ، وعلى هذا جاز إطلاقه عليهما جميعا لأن كل واحد منهما مركوز في الأرض أي مثبت ، وإن اختلف الراكز اه . أي المثبت في المعدن الخالق وفي الكنز المخلوق . وقال ابن الهمام في فتح القدير : الركاز يعمهما لأنه من الركز مراد به في المركوز أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق ، فكان حقيقة فيهما مشتركا معنويا وليس خاصا بالدفين ، ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازا فيه أو متواطئا إذ لا شك في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينا اه . وبه اندفع ما في غاية البيان والبدائع وشرح المختار من أن الركاز حقيقة في المعدن لأنه خلق فيها مركبا ، وفي الكنز مجازا بالمجاورة محطه أن ما في الكتب الثلاثة من أن الركاز حقيقة في المعدن ومجاز في الكنز ممنوع لأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ ، والباب معقود لهما .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 79 | مرتضى الزبيدي