تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أيضا لأن إيجاب الخمس يؤكد شبهه بالغنيمة . واعتباره أيضا ليس ببعيد لأن مصرفه مصرف الزكاة ، ولذلك يخصص على الصحيح بالنقدين . وأما المعادن ؛ فلا زكاة فيما استخرج منها سوى الذهب والفضة ففيها بعد الطحن
شرح
الناس في اعتبار الحول فيه ، فرأى مالك أنه كالزرع لأنه مال زكوي يخرج من الأرض ، ورأى الشافعي أنه ذهب وفضة يجريان على حكمهما ، فراعى الشافعي اللفظ ، وراعى مالك المعنى وهو أسعد به اه . فيه نظر لمخالفته مذهب الشافعي ، ولعل هذا الخلاف في المعدن ، فإن الاختلاف فيه في اشتراط الحول معروف كما سيأتي ، وأما النصاب ففيه قولان جديد وقديم ، أحدهما أنه شرط فيه على المذهب لأنه مال مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرا ونوعا كالمعدن ، والثاني : لا يشترط لعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم « وفي الركاز الخمس » ومنهم من لم يثبته قولا . ( والأولى أن لا يعتبر النصاب ) فيه ( أيضا لأن إيجاب الخمس ) فيه اتفاقا ( يؤكد شبهه بالغنيمة ) ، وأيضا فعموم الخبر المتقدم دال على عدم اعتباره ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي ، واختاره ابن المنذر وقال : هو أولى بظاهر الحديث . ( واعتباره ليس أيضا بعيدا ) في النظر ، ( لأن مصرفه مصرف الزكاة ) على القول المشهور في المذهب ، وحكي قول : وقيل فيه وجه أنه يصرف مصرف خمس الفيء ، وقول آخر أنه يصرف لأهل الخمس لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من غير إيجاف خيل ولا ركاب ، فكان كالفيء ، فعلى هذا يجب على المكاتب والكافر ولا يحتاج إلى نية . والمصرف في الموضعين بكسر الراء فيهما محل الصرف وهو المراد هنا وبفتح الراء مصدر ، ( ولذلك يخصص على الصحيح من القولين ) في المذهب ( بالنقدين ) الذهب والفضة دون سائر المنطبعات كالحديد والرصاص وغيرهما . وقال أحمد : لا فرق في الركاز بين أن يكون ذهبا أو فضة أو نحاسا أو حديدا أو جواهر أو غيرها من الأموال ، وحكاه ابن المنذر عنه ، وعن إسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال : وبه أقول . قال : وقال الأوزاعي : ما أرى بأخذ الخمس من ذلك كله بأسا ، وعن مالك فيه روايتان كالقولين ، وحكى كل منهما عن ابن القاسم ، وقال بالتعميم : مطرف ، وابن الماجشون ، وابن نافع ، وبالتخصيص ابن المواز قال ابن المنذر : وأصح قولي مالك ما عليه سائر أهل العلم واللّه أعلم . ( أما المعادن ) جمع معدن كمجلس للمكان الذي خلق اللّه تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس سمي بذلك لعدونه أي إقامته . يقال : عدن بالمكان إذا أقام فيه ، ويسمى المستخرج معدنا أيضا ، والأصل في زكاته قبل الإجماع قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ[ البقرة : 267 ] أي زكوا من خيار ما كسبتم من المال فشمل المعادن من طيبات ما أخرجنا لكن من الأرض أي من الحبوب والثمار ، وخبر الحاكم في صحيحه