تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
شرح

خاتمة : [ حكاية الشبلي مع بعض أصحابه ]

أحببت أن أورد فيها حكاية الشبلي مع بعض أصحابه متضمنة لاعتبارات أعمال الحج من أولها إلى الآخر ذكرها الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة قال صاحب الشبلي : قال لي الشبلي ، عقدت الحج ؟ فقلت : نعم . فقال لي : فسخت بعقدك كل عقد عقدته منذ خلقت مما يضاد ذلك العقد ؟ فقلت : لا . فقال لي : ما عقدت ؟ نزعت ثيابك ؟ قلت : نعم . فقال لي تجردت من كل شيء ؟ فقلت : لا فقال لي : ما نزعت . تطهرت ؟ قلت : نعم . قال : زال عنك كل علة بطهرك ؟ قلت : لا . قال : ما تطهرت . لبيت ؟ قلت : نعم . قال : وجدت جواب التلبية بتلبيتك مثله ؟ قلت : لا . فقال : ما لبيت . دخلت الحرم ؟ قلت : نعم . قال : اعتقدت في دخولك الحرم ترك كل محرم ؟ قلت : لا . قال : ما دخلت الحرم . قال : أشرفت على مكة ؟ قلت : نعم . قال : أشرف عليك حال من الحق لإشرافك مكة ؟ قلت : لا . فقال : ما أشرفت على مكة . دخلت المسجد ؟ قلت : نعم . فقال : دخلت في قربه من حيث علمت ؟ قلت : لا . قال : ما دخلت المسجد . قال رأيت الكعبة ؟ قلت : نعم قال : رأيت ما قصدت له ؟ فقلت : لا . قال : ما رأيت الكعبة . قال : رملت ثلاثا ومشيت أربعا ؟ فقلت : نعم . فقال لي : هربت من الدنيا هربا علمت أنك فاصلتها وانقطعت عنها ووجدت بمشيك الأربع أمنا مما هربت فازددت للّه شكرا لذلك ؟ قلت : لا . قال : ما رملت . صافحت الحجر وقبلته ؟ قلت نعم فزعق زعقة وقال : ويحك إنه قد قيل إن من صافح الحجر فقد صافح الحق سبحانه ، ومن صافحه الحق فهو في محل الأمن أظهر عليك أثر الأمن ؟ قلت : لا . قال : ما صافحت . وقفت الوقفة بين يدي اللّه عز وجل خلف المقام وصليت ركعتين ؟ قلت : نعم . قال : وقفت على مكانتك من ربك فأديت قصدك ؟ قلت : لا . قال : فما صليت . خرجت إلى الصفا فوقفت بها ؟ قلت : نعم . قال : أيش عملت ؟ قلت : كبرت سبعا وذكرت الحج وسألت اللّه القبول فقال لي : كبرت بتكبيرك الملائكة ووجدت حقيقة تكبيرك في ذلك المكان ؟ قلت : لا . قال : ما كبرت . نزلت من الصفا قلت : نعم . قال : زال عنك كل علة حتى صفيت ؟ قلت : لا . فقال : ما صعدت ولا نزلت . هرولت ؟ قلت : نعم . قال : ففررت إليه وبرئت من فرارك ووصلت إلى وجودك ؟ قلت : لا . قال : ما هرولت . وصلت إلى المروة ؟ قلت : نعم . قال : رأيت السكينة على المروة فأخذتها إذ نزلت عليك ؟ قلت : لا . قال : ما وصلت إلى المروة . خرجت إلى منى ؟ قلت : نعم . قال : تمنيت على اللّه غير الحال الذي عصيته فيها ؟ قلت : لا . قال : ما خرجت إلى منى ، دخلت مسجد الخيف ؟ قلت : نعم . قال : خفت اللّه في دخولك وخروجك ووجدت من الخوف ما لا تجده إلا فيه ؟ قلت : لا . قال : ما دخلت مسجد الخيف . دخلت إلى عرفات ؟ قلت : نعم . قال : وقفت بها ؟ قلت : نعم . قال : عرفت الحال التي خلقت من أجلها والحال التي تريدها والحال التي تصير إليها ، وعرفت المعرف لك هذه الأحوال ، ورأيت المكان الذي إليه الإشارات فإنه هو الذي نفس الأنفاس في كل حال ؟ قلت : لا . قال : ما وقفت بعرفات . نفرت إلى المزدلفة ؟ قلت : نعم . قال : رأيت المشعر الحرام ؟ قلت : نعم . قال : ذكرت اللّه ذكرا أنساك ذكر ما سواه ، فاستقللت به ؟
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 781 | مرتضى الزبيدي