تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
النوع الخامس : الركاز والمعدن : والركاز مال دفن في الجاهلية ووجد في أرض لم يجر عليها في الإسلام ملك ، فعلى
شرح
ونظيره : اليمين حيث يشترط فيها الملك حالة الانعقاد وحالة نزول الجزاء ، وفيما بين ذلك لا يشترط إلا أنه لا بدّ من بقاء شيء من النصاب الذي انعقد عليه الحول ليضم المستفاد إليه لأن هلاك الكل يبطل انعقاد الحول إذ لا يمكن اعتباره بدون المال ، وعلى هذا قالوا : لو اشترى عصيرا للتجارة يساوي مائتي درهم فتخمر في أثناء الحول ثم تخلل . والخل يساوي مائتي درهم يستأنف الحول للخل ويبطل الحول الأول ، ولو اشترى شياها تساوي مائتي درهم فماتت كلها ودبغ جلدها وصار يساوي مائتي درهم لا يبطل الحول الأول ، بل يزكيها إذا تم الحول الأول من وقت الشراء ، والفرق بينهما أن الخمر إذا تخمرت هلكت كلها وصارت غير مال فانقطع الحول ثم بالتخلل صار مالا مستحدثا غير الأول ، والشياه إذا ماتت لم يهلك كل المال لأن شعرها وصوفها وقرنها لم يخرج عن أن يكون مالا فلم يبطل الحول لبقاء البعض وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة ، ويضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ، فيكمل به النصاب لأن الكل جنس واحد لأنها للتجارة ، وإن اختلفت جهة الاعداد ووجوب الزكاة باعتبارها هذا قول أبي حنيفة ، وعندهما يضم بالأجزاء حتى لو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم تجب الزكاة عنده خلافا لهما ، وعكسه لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير تبلغ مائة درهم تجب فيهما الزكاة عندهما لا عنده . كذا ذكره بعضهم . ونظر فيه الزيلعي وقال : إذا كانت عشرة دنانير لا تبلغ مائة درهم ، فالمائة تبلغ عشرة دنانير ضرورة ، ومما يبنى على هذا الاختلاف ما لو كان له فضة وعروض أو ذهب وعروض كان له أن يقوّم الذهب أو الفضة بخلاف جنسه ويضم قيمته إلى قيمة العروض بالقيمة عند أبي حنيفة ، وعندهما تقوم العروض به ويضم قيمته إليهما بالأجزاء ، وليس له أن يقوم الذهب والفضة كما ذكرنا ، واللّه أعلم .

النوع الخامس زكاة الركاز والمعدن :

( والركاز ) بكسر ( ما دفن في الجاهلية ) من الأموال فعال بمعنى مفعول كبساط بمعنى مبسوط ، ويطلق على المعدن أيضا ، وقد أركز الرجل وجد ركازا . كذا في المصباح ، والمراد بالجاهلية ما قبل الإسلام أي مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما صرح به الشيخ أبو علي سموا بذلك لكثرة جهالتهم ، ويعتبر في كون الدين الجاهلي ركازا كما قاله أبو إسحاق المروزي : أن لا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة ، فإن علم أنها بلغته وعاند ووجد في بنائه أو بلدته التي أنشأها كنزا فليس بركاز ، بل فيء حكاه في المجموع عن جماعة وأقره ، ولم يبين المصنف هل المراد بالجاهلي ضربا أو دفنا ، ولكن قوله في الوجيز ويشترط كونه على ضرب الجاهلية فإن كان على ضرب الإسلام فلقطة أو مال ضائع يحفظه الإمام اه يدل على إرادته . وعبارة المنهاج هو الموجود الجاهلي ، وعبارة الروضة هو دفن الجاهلية واستحسنوهما ، فإن