الحمرة في زيه على الخصوص والشهرة كيفما كانت على العموم ، فقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان في سفر فنزل أصحابه منزلا فسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم ، قالوا فقمنا إليها ونزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل » .
الثامن : أن يرفق بالدابة فلا يحملها ما لا تطيق والمحمل خارج عن حد طاقتها والنوم عليها يؤذيها ويثقل عليها . كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة عن قعود وكانوا لا يقفون عليها الوقوف الطويل . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي » . ويستحب أن ينزل عن دابته غدوة وعشية يروحها بذلك فهو سنّة ، وفيه آثار عن السلف . وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ويوفي الأجرة ، ثم كان
شرح
( وينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص ) من باقي الألوان ، ( و ) يجتنب ( الشهرة ) التي يشار إليها بالأصابع ( كيفما كانت على العموم ) فإن ذلك مكروه ، ( فقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان في سفر فنزل أصحابه منزلا ) ولفظ القوت منهلا ( فسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال : « أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم . قالوا :
فقمنا إليها ونزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل » ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث رافع بن خديج وفيه رجل لم يسمّ .
( الثامن : أن يرفق ) الحاج ( بالدابة ) التي يركبها سواء كانت ملكا له أو بالكراء ، ( فلا يحملها ما لا تطيق ) حمله ، ( والمحمل ) الذي أحدثوه ( خارج عن حد طاقتها ) لعله عدل أربعة أنفس وزيادة ، ( والنوم عليها يؤذيها ويثقل عليها ) فليجتنب النوم على ظهورها ، فإن النائم يثقل على البعير . وقد ( كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلّا غفوة ) بعد غفوة ( عن قعود ) عند الغلبة ، ( وكانوا ) أيضا ( لا يقفون عليها الوقوف الطويل ) لأن ذلك يشق عليها . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي » ) رواه أحمد من حديث سهل بن معاذ عن أبيه بسند ضعيف ، ورواه الحاكم وصححه من رواية معاذ بن أنس عن أبيه قاله العراقي . قلت : ورواه كذلك ابن حبان .
( ويستحب أن ينزل عن دابته غدوة وعشية ويروّحهما بذلك فهو سنّة ) قال العراقي :
روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس بإسناد جيد : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا صلّى الفجر في السفر مشى » ورواه البيهقي في الأدب وقال : « مشى قليلا وناقته تقاد » . ( وفيه آثار عن السلف رضي اللّه عنهم ) أنهم كانوا يمشون والدواب تقاد بين أيديهم .
( وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ) ولفظ القوت . وكان بعض الناس :
يكتري لازما ويشترط أن لا ينزل ، ( ويوفي الأجرة ، ثم كان ينزل عنها ليكون بذلك محسنا