تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الصحيح ما سبق ، فعلى المذهب لو اشترى عرضا بمائتي درهم فصارت قيمته في أثناء الحول ثلاثمائة زكّى ثلاثمائة في آخر الحول ، وإن كان ارتفاع القيمة قبل آخر الحول بلحظة ، ولو ارتفعت بعد الحول فالربح مضموم إلى الأصل في الحول الثاني كالنتاج . الضرب الثاني : الحاصل مع النضوض فينظر إن صار ناضا من غير جنس رأس المال ، فهو كما لو أبدل عرضا بعرض لأنه لا يقع به التقويم ، هذا هو المذهب . أما إذا صار ناضا من جنسه فتارة يكون ذلك في أثناء الحول وتارة بعده ، وعلى التقدير الأول قد يمسك الناض إلى أن يتم الحول وقد يشتري به سلعة . الحال الأول : أن يمسك الناض إلى تمام الحول ، فإن اشترى عرضا بمائتي درهم فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة ، وتم الحول وهي في يده ففيه طريقان ، أصحهما وبه قال الأكثرون : على قولين أظهرهما يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحول ، والثاني يزكي الجميع بحول الأصل ، والطريق الثاني القطع بإفراد الربح ، وإذا أفردنا ففي ابتداء حوله وجهان ، أصحهما من حين النضوض ، والثاني من حين الظهور . الحال الثاني : أن يشتري بها عرضا قبل تمام الحول فطريقان . أصحهما أنه كما لو أمسك الناض . والثاني القطع بأنه يزكي الجميع لحول الأصل . الحال الثالث : إذا نض بعد تمام الحول فإن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف ، فإن ظهرت بعد تمامه فوجهان . أحدهما : هكذا وأصحهما يستأنف للربح حولا ، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من النقد أو بعرض آخر قيمته نصاب ، فأما إذا اشترى بمائة درهم مثلا وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم وبقيت عنده إلى تمام الحول من حين الشراء ، فإن قلنا : بالأصح إن النصاب لا يشترط إلا في آخر الحول بني على القولين في أن الربح من الناض هل يضم إلى الأصل في الحول ؟ إن قلنا : نعم فعليه زكاة المائتين ، وإن قلنا لا لم يزك مائة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى ، فإن قلنا : النصاب يشترط في جميع الحول أو في طريقه فابتداء حول الجميع من حين باع ونض ، فإذا تم زكى المائتين ولو ملك عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة ، فإن قلنا : الربح من الناض لا يفرد بحول فعليه زكاة جميع المائة وإلّا فعليه زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين منها عشرون رأس ماله ، الذي مضى عليه ستة أشهر وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول ، فإذا مضت ستة أشهر فقد تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته وزيادته ثلاثون دينارا لأنه ربح على العشر « 1 » ، وكان كامنا وقت تمام الحول ، ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية ، فإن حولها حينئذ تم ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .