تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأموال الصيارفة لا ينقطع حولها بالمبادلة الجارية بينهم كسائر التجارات ، وزكاة ربح
شرح
ربحها وهو الثلاثون الباقية ، فإن كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع الثلاثين ، هذا هو قول ابن الحداد تفريعا على أن الناض يفرد ربحه بحول . وحكى الشيخ أبو يعلى وجهين آخرين ضعيفين ، أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة عشرين أخر ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول ، فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة الستين الباقية لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني فمنه يبتدئ حولها . والوجه الثاني : أنه عند البيع الثاني يخرج زكاة عشرين ، ثم إذا مضت ستة أشهر زكى الثمانين الباقية لأن الستين هي الربح حصلت في حول العشرين التي هي الربح الأول ، فضمت إليها في الحول ، ولو كانت المسألة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكي عند تمام الحول الأول خمسين وعند تمام الثاني الخمسين الثانية ، لأن الربح الأخير لم يصر ناضا ، ولو اشترى بمائتين عرضا وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ، واشترى بها عرضا وباعه بعد تمام الحول بستمائة إن لم يفرد الربح بحول زكى الستمائة وإلّا فزكاة أربعمائة ، فإذا مضت ستة أشهر زكى مائة ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى ، زكّى المائة الباقية . هذا على قول ابن الحداد ، وأما على الوجهين الآخرين فيزكي عند البيع الثاني مائتين ، ثم على الوجه الأول إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني زكى ربع المائة الأخرى .

تنبيه : [ مال التجارة إن كان حيوانا فله حالان ]

مال التجارة إن كان حيوانا فله حالان ، أحدهما : أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كنصاب الماشية وقد تقدم حكمه ، والثاني : لا تجب في عينه كالخيل والجواري والمعلوفة من النعم ، فهل يكون نتاجها مال تجارة ، وجهان ، أصحهما يكون مال تجارة لأن الولد له حكم أمه ، والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة ، فإن نقصت جبرت من قيمة الولد ، كذا قال ابن سريج وغيره . قال الإمام : وفيه احتمال ظاهر ومقتضى قوله : أنه ليس مال تجار أن لا تجبر به الأم كالمستفاد بسبب آخر وثمار أشجار التجارة كأولاد حيوانها ففيها الوجهان ، فإن لم تجعل الأولاد والثمار مال تجارة ، فهل يجب فيها في السنة الثانية فما بعدها زكاة ؟ قال إمام الحرمين : الظاهر أن لا توجب لأنه منفصل عن تبعية الأم وليس أصلا في التجارة ، وأما إذا ضممناها إلى الأصل وجعلناها مال تجارة ففي حولها طريقان . أصحهما : حولها حول الأصل كنتاج السائمة وكالزيادة المتصلة ، والثاني على قول ربح الناض ، فعلى هذا ابتداء حولها من انفصال الولد وظهور الثمار . ( وأموال الصيارفة ) جمع صيرفي وهو الذي ينقد الدراهم والدنانير ويصرفها للناس ( لا ينقطع حولها بمجرد المبادلة الجارية بينهم كسائر التجارات ) هذا قول في المذهب . وقال في شرح