فصل في سنن الرجوع من السفر : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على رأس كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » . وفي بعض الروايات : « وكل شيء
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم كان ينزل في المسيل الذي في أدنى مر الظهران قبل المدينة حين يهبط من الصفراوات ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق ، وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين الطريق إلّا رمية بحجر ، وأن عبد اللّه بن عمر حدثه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان ينزل بذي طوى ويبيت بها حتى يصبح يصلي الصبح حين يقدم مكة ومصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك على أكمة غليظة ليس في المسجد الذي بنى ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة ، وأن عبد اللّه حدثه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استقبل فرضتي الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد بطرف الأكمة ومصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أسفل منه على الأكمة السوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها ، ثم تصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة اه نص البخاري رحمه اللّه تعالى .
وإنما كان ابن عمر يصلي في هذه المواضع للتبرك ، وهذا لا ينافي ما روي من كراهة أبيه عمر لذلك لأنه محمول على اعتقاد من لا يعرف وجوب ذلك ، وابنه عبد اللّه مأمون من ذلك ، وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : إن هذه المساجد التي صلى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليست من المشاعر ولا لا حقة بالمساجد الثلاثة في التعظيم ، ثم أن هذه المساجد المذكورة لا يعرف منها اليوم غير مسجد ذي الحليفة ، ومساجد الروحاء يعرفها أهل تلك الناحية . وفي سياق البخاري المذكورة تسعة أحاديث أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده معرفة إلا أنه لم يذكر الثالث ، وأخرج مسلم الأخير في كتاب الحج واللّه أعلم .