يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » ثم إذا فرغ من أشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة - كما سبق - ويودع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويسأل اللّه عز وجل أن يرزقه العودة إليه ، ويسأل السلامة في سفره ، ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد ، فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أوّلا ثم اليمنى وليقل : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزاري بزيارته وأصحبني في سفري السلامة ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالما يا أرحم الراحمين » . وليتصدق على جيران رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما قدر عليه وليتتبع المساجد التي بين المدينة ومكة فيصلي فيها وهي عشرون موضعا .
شرح
القيامة » ) تقدم الكلام عليه قريبا ، وفي هذا الحديث والذي بعده الحث على الصبر على سكناها وكراهية الخروج منها .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » ) تقدم الكلام عليه كذلك ، وأنه من رواية جابر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد ، وسعد بن أبي وقاص ، وأسماء بنت عميس ، ورواه بهذا السياق ، وأن « أو » ليست هنا للشك إذ يبعد اتفاق الكل واتفاق رواتهم على الشك ، ووقوعه بصيغة واحدة وقد أشرت إليه هناك فراجعه .
( ثم إذا فرغ من أشغاله ) وحوائجه وعزم على الخروج من المدينة ، فالمستحب أن يأتي للقبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق بعينه ، ( ويودع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) قائلا : الوداع يا رسول اللّه ، ( ويسأل اللّه تعالى أن يرزقه العودة ) أي الرجوع ( إليه ) مرة أخرى ( ويسأل السلامة في سفره ) عن الموانع والشدائد ويدعو مهما أحب ، ( ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهو موضع مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد ) . وقد تقدم من حديث ابن عمر أن عمر زاد في القبلة إلى موضع المقصورة ، ( فإذا خرج ) من المسجد ( فليخرج رجله اليسرى أولا ثم اليمنى ) كما هو السنة ( وليقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ولا تجعله آخر العهد بنبيك ) صلّى اللّه عليه وسلم ( وحط أوزاري بزيارته واصحبني في سفري ) إشارة إلى الدعاء المروي : اللهم أنت الصاحب في السفر ، ( ويسر رجوعي إلى وطني واجعلني من السالمين يا أرحم الراحمين » ) يقول هذا الدعاء في حالة خروجه من المسجد الشريف ، ( وليتصدق على جيران رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وهم المجاورون بها من المتأهلين والعزاب ( بما قدر عليه ) واستطاع من كثير أو قليل ، ( وليتبع المساجد التي بين المدينة ومكة ويصلي فيها وهي عشرون موضعا ) .