أمكنه الإقامة بالمدينة مع مراعاة الحرمة فلها فضل عظيم . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من استطاع أن
شرح
متكلم فيه ، وأجاب عنه العيني بأن هذا تحامل من البيهقي على الطحاوي مع ما نقل عن أبي مصعب الزبيري في الواقدي أنه ثقة مأمون ، والحال أنه مخبر عن مشاهدة لأنه من أهل المدينة وهو أخبر بحالها وحال أماكنها من غيره ، ولولا هو والثلجي ثقتان عند الطحاوي ما روى عنهما في معرض الاستدلال وتضعيف غيره إياهما لا يلزمه على ما عرف في موضعه واللّه أعلم .
وحديث بئر البصة رواه ابن عدي من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاءه يوما فقال « هل عندكم من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة » قال : نعم ، فأخرج له سدرا وخرج معه إلى البصة فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره . وفيه محمد بن الحسن ابن زبالة ضعيف .
وحديث بئر السقيا رواه أبو داود من حديث عائشة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يستعذب له من بيوت السقيا » زاد البزار في مسنده « أو من بئر السقيا » .
ولأحمد من حديث علي خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ائتوني بوضوء فلما توضأ قام » الحديث . وقد ذكرت في شرحي على القاموس أن السقيا موضع بين المدينة ووادي الصفراء ، وقيل : على يومين من المدينة ، وقيل : ما في رأس رملة من إبط الدهناء ، وفي كتاب المقصور والممدود لأبي علي القالي موضع في بلاد عذرة يقال سقيا الجزل قريب من وادي القرى .
وأما بئر العهن ، فذكر ابن النجار في تاريخ المدينة أنها بالعالية يزرع عليها وعندها سدرة وأقره المطري وقال : إنها مليحة جدا منقورة في الجبل ولا تكاد تنزف أبدا .
وأما بئر جمل ففي الصحيحين من حديث أبي الجهم « أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نحو بئر جمل » الحديث . وصله البخاري وعلقه مسلم ، والمشهور أن الآبار بالمدينة سبعة .
وقد روى الدارمي من حديث عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال في مرضه « صبوا علي من سبع قرب من آبار شتى » الحديث وهو عند البخاري دون قوله « من آبار شتى » .
( وإن أمكنه الإقامة بالمدينة ) والمجاورة به إلى آخر العمر ( مع مراعاة الحرمة ) أي الاحترام له صلّى اللّه عليه وسلم ولجيرانه ، ( فلها فضل عظيم ) فروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا قال « المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل اللّه فيها خيرا منه » الحديث .
وروي عن أبي هريرة مرفوعا « يفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهلهم يسبون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » .
و ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا يوم