تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
شرح
وحديث بئر رومة رواه الترمذي والنسائي من حديث عثمان أنه قال « أنشدكم باللّه والإسلام هل تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال : من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين » الحديث قال الترمذي : حسن صحيح وفي رواية لهما : « هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل » . الحديث قال : حسن صحيح . وروى البغوي والطبراني من حديث بشير الأسلمي « كان لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد » الحديث . قال نصر : بئر رومة بواد العقيق وماؤها أعذب . وبئر غرس بالفتح جزم به ابن الأثير وغيره وصوبه السيد السمهودي في تواريخه ، وحكي عن خط المراغي بالضم ، وكذلك ضبطه الحافظ الذهبي الجاري على الألسنة ، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر وصوّب الفتح . ومما يروى في فضل هذه البئر ما رواه ابن عباس مرفوعا « غرس من عيون الجنة » . ويروى عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس على شفير بئر غرس « رأيت الليلة أني جالس على عين من عيون الجنة » يعني هذه البئر . وعن عمير بن الحاكم مرسلا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « نعم البئر بئر غرس ، هي من عيون الجنة » . وروى ابن حبان في الثقات من حديث أنس أنه قال : « ائتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ » ولابن ماجة بإسناد جيد من حديث علي مرفوعا : « إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من ماء غرس » . وفي تاريخ المدينة لابن النجار بسند ضعيف مرسل « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم توضأ منها وبزق فيها وغسل منها حين توفي » . وأما بئر بضاعة : فبالضم وتكسر حكاهما الجمهور والصغاني ، وقال غيرهما : المحفوظ بالضم نسبة إلى امرأة اسمها كذلك والكسر نقله ابن فارس أيضا ، وحكى ابن الأثير عن بعضهم بالصاد المهملة أيضا وهي التي كان يطرح فيها خرق الحيض ولحوم الكلاب والنتن ، وحديثها رواه أصحاب السنن من حديث أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أيتوضأ من بئر بضاعة » الحديث قال يحيى بن معين : إسناده جيد ، وقال الترمذي : حسن . وللطبراني من حديث أسيد « بصق النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بئر بضاعة » ورواه ابن النجار في تاريخه من حديث سهل بن سعد ، وقد تقدم ذكر هذه البئر في أوائل كتاب أسرار الطهارة . ونقل الإمام أبو جعفر الطحاوي في شرح مشكل الآثار ، عن أبي جعفر بن أبي عمران ، عن أبي عبد اللّه محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي أن بئر بضاعة كانت طريقا للماء في البساتين ، وقد رد عليه البيهقي في السنن بأن الواقدي لا يحتج به فيما يسنده ، فكيف فيما يرسله ؟ وأن الثلجي