تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
المسجد فيتوضأ منها ويشرب من مائها ، ويأتي مسجد الفتح وهو على الخندق ، وكذا يأتي سائر المساجد والمشاهد . ويقال : إن جميع المشاهد والمساجد بالمدينة ثلاثون موضعا يعرفها أهل البلد فيقصد ما قدر عليه ، وكذلك يقصد الآبار التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل ويشرب منها ، وهي سبع آبار طلبا للشفاء وتبركا به صلّى اللّه عليه وسلم . وإن
شرح
مسجد قباء أي بالقرب منه في بستان ، ( ويتوضأ منها ) اتباعا للسنة ( ويشرب من مائها ) تبركا ، ( ويأتي مسجد الفتح وهو على الخندق ) . أخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن معروف بن كثير عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا يوم الخندق على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل . وأخرج هو والقاسم بن عساكر عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مر بمسجد الفتح الذي على الجبل ، وقد حضرت صلاة العصر فرقي فصلى فيه العصر » وعنه أيضا « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعا في مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف السرور في وجهه » . أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم . ( وكذلك يأتي سائر المساجد والمشاهد ) المباركة المعروفة . ( ويقال : إن جميع المساجد والمشاهد بالمدينة ) المنورة ( ثلاثون مسجدا ) وفي نسخة موضعا ( يعرفها أهل البلد ) وهي المواضع التي صلى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، منها : مسجد القبلتين ، ومسجد ابن عبد الأشهل ، ومسجد بني عصيفة ، ومسجد بني معاوية ، ومسجد بني ظفر ، وفي هذا المسجد حجر جلس عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقل امرأة يصعب حملها تجلس على ذلك الحجر إلا حملت ، ومسجد بني الحرث بن الخزرج ، ومسجد الشيخ ، ومسجد بني خطمة ، ومسجد بني وائل ، ومسجد العجوز في بني خطمة وهي امرأة من بني سليم ، ومسجد بني أمية بن زيد ، ومسجد بني بياضة ، ومسجد بني واقف ، وفي بيت أنس ذكرهن ابن الجوزي في مثير العزم . قال : وصلى صلّى اللّه عليه وسلم في مواضع يطول ذكرها ( فيقعد ما قدر عليه ) ويتبع آثاره صلّى اللّه عليه وسلم لمن عرفها ، ( وكذلك يقصد الآبار ) جمع بئر ( التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل ويشرب منها وهي سبعة آبار طلبا للشفاء وتبركا به صلّى اللّه عليه وسلم ) . وتلك الآبار السبعة هي بئر أريس ، وبئر حاء ، وبئر رومة ، وبئر غرس ، وبئر بضاعة ، وبئر البصة . واختلف في السابعة فقيل هي بئر السقيا أو العهن أو بئر جمل ، فحديث بئر أريس رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري في حديث فيه « متى دخل بئر أريس قال فجلست عند بابها وبابها من جريد حتى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاجته وتوضأ » الحديث . وحديث بئر حاء متفق عليه من حديث أنس قال : « كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بئر حاء وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب » الحديث وقد تقدم ذكره في كتاب الزكاة مفصلا مشروحا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718 | مرتضى الزبيدي