فيه كان له عدل عمرة » . ويأتي بئر أريس . يقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تفل فيها وهي عند
شرح
مرفوعا بلفظ « من أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة » وهو عند أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أسيد بن ظهير بلفظ « الصلاة في مسجد قباء كعمرة » قال الترمذي : لا نعلم لأسيد بن ظهير شيء يصح غير هذا الحديث .
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يأتي قباء كل سبت كان يأتيه راكبا وماشيا » . وأخرجه أبو داود بزيادة « ويصلي ركعتين » .
وعن نافع قال : لم يكن ابن عمر يأتي ماشيا من المساجد التي بالمدينة غير مسجد قباء ، أخرجه أبو محمد بن عساكر في فضائل المدينة .
وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن أبي غزية قال : كان عمر بن الخطاب يأتي قباء يوم الاثنين والخميس فجاء يوما فلم يجد أحدا من أهله فقال « والذي نفسي بيده لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر في أصحابه ينقلون حجارته على بطونهم يدسسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده وجبريل يؤم به البيت ومحلوف عمر باللّه لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل » .
وأخرج أيضا عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها قال « واللّه لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إليّ من أن آتي بيت المقدس مرتين ولو يعلمون ما فيه لضربوا إليه أكباد الإبل » .
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عاصم قال : أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له قال له أبو أيوب : يا ابن أخي أدلك على ما هو أيسر من ذلك إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » والمراد بالمساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى ومسجد قباء ، وفيما ذكر دليل على فضل هذا المسجد واستحباب زيارته في يوم السبت ، وقد كره ابن مسلمة من أصحاب مالك ذلك مخافة أن يتخذ سنّة في ذلك اليوم ، ولعله لم يبلغه الحديث وفيه دليل على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض القربات أو بزيارة الأخوان أو افتقاد بعض أمورهم ويجعله يوم راحة من أشغال العامة ، وإحجام نفسه سبتا كان أو غيره ما لم يتمالأ الناس كلهم على يوم واحد ، ويظنه الجهال سنة وهذا الذي كرهه ابن مسلمة .
( ويأتي بئر أريس ) كأمير بالقرب من مسجد قباء وهي التي وقع فيها خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من يد عثمان رضي اللّه عنه ، وبريس بالياء التحتية لغة فيه ، قال شيخنا في شرح القاموس : وسئل الشيخ ابن مالك عن صرفه فأفتى بالجواز .
( ويقال : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تفل فيها من ريقه » ) قال العراقي لم أقف له على أصل وإنما ورد أنه تفل في بئر البصة وهو غرس كما سيأتي قريبا ، ( وهي ) أي تلك البئر ( عند المسجد ) أي