فلا ينعقد الحول بمجرد نيته حتى يشتري به شيئا ، ومهما قطع نية التجارة قبل تمام الحول سقطت الزكاة . والأولى أن تؤدى زكاة تلك السنة وما كان من ربح في السلعة في آخر الحول وجبت الزكاة فيه بحول رأس المال ولم يستأنف له حول كما في النتاج
شرح
والدنانير فإن بلغ نصابا زكاه وإلّا فلا ، وإن كان يبلغ بغيره نصابا فلو جرى في البلد نقدان متساويان ، فإن بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر قوّم به ، وإن بلغ بهما فأوجه أصحهما يتخير المالك فيقوم بما شاء منهما ، والثاني يراعي الأغبط للمساكين ، والثالث يتعين التقويم بالدراهم لأنها أرفق . والرابع : يقوم بالنقد وغيره فما قابل الدراهم يقوّم بها وما قابل العرض يقوّم بنقد البلد ، فإن كان النقد دون النصاب عاد الوجهان .
( ومن نوى التجارة في مال قنية فلا ينعقد الحول بمجرد نيته ) ، أما عرض التجارة فإنه يصير قنية بنيتها لأنها الأصل فاكتفى فيها بالنية ، وأما عرض القنية فإنه لا يصير للتجارة بمجرد نيتها فلا ينعقد الحول بذلك لأنها خلاف الأصل ، كما أن المسافر يصير مقيما بمجرد النية ، فإذا نوى وهو ماكث لا يصير مسافرا إلا بفعل ، وأيضا القنية هي الجنس للانتفاع ، وقد وجد بالنية المذكورة مع الإمساك ، والتجارة هي التقليب بقصد الأرباح ولم يوجد ذلك ، فلو لبس ثوب تجارة بلانية قنية فهو مال تجارة فإن نواها به فليس مال تجارة وإنما يصير العرض للتجارة إذا قرنت نيتها بكسبه بمعاوضة محضة ، وهو المراد بقول المصنف : ( حتى يشتري به شيئا ) وقال في الروضة : مجرد نية التجارة لا يصيره مال تجارة ، فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر على الصحيح الذي قطع به الجماهير ، وقال الكرابيسي : يصير وأما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء ، فإن المشترى يصير مال تجارة ويدخل في الحول سواء اشتري بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل لانضمام قصد التجارة إلى فعلها ، وإذا ثبت حكم التجارة لا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة ، وفي معنى الشراء : لو صالح على دين له في ذمة إنسان على عرض بنية التجارة صار للتجارة ، سواء كان الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف ، وكذلك الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة ، وأما الهبة المحضة والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والإرث فليست من أسباب التجارة ولا أثر لاقتران النية بها ، وكذلك الرد بالعيب والاسترداد ، ( ومهما قطع نية التجارة قبل تمام الحول سقطت الزكاة ) لأن تمام الحول معتبر فيها بلا خلاف كما تقدم ، ( والأولى أن يؤدي زكاة تلك السنة ) احتياطا ، ( وما كان من ربح في السلعة في آخر الحول وجبت الزكاة فيه لحول رأس المال ولم يستأنف له حول كما في النتاج ) أي مع الأمهات . إعلم أن ربح مال التجارة ضربان : حاصل من غير نضوض المال ، وحاصل مع نضوضه .
فالأول : مضموم إلى الأصل كالنتاج . قال إمام الحرمين : حكى الأئمة القطع بذلك ، لكن من يعتبر النصاب في جميع الحول قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول ، ومقتضاه أن يقول ظهور الربح في أثنائه كنضوضه وفيه خلاف يأتي . قال الإمام : وهذا لا بدّ منه ، والمذهب