تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
لي بكل شعرة حسنة وامح عني بها سيئة وارفع لي بها عندك درجة » والمرأة تقصر الشعر . والأصلع يستحب له إمرار الموسى على رأسه ومهما حلق بعد رمي الجمرة فقد
شرح
واحد ، فإن كملنا الفدية لو كان محظورا قلنا بحصول النسك ، ولا فرق إذا قصر بين أن يكون المأخوذ مما يحاذي الرأس أو من المسترسل وفي وجه لا يغني الأخذ من المسترسل اعتبارا بالمسح ، وقال أبو حنيفة : لا أقل من حلق ربع الرأس ، وقال مالك : لا بدّ من حلق الأكثر ، ولا يتعين للحلق والتقصير آلة بل حكم النتف والإحراق والإزالة بالنورة والموسى والمقص واحد . وقال الشافعي : ولو أخذ من شاربه أو لحيته شيئا كان أحب إليّ لئلا يخلو من أخذ الشعر . قلت : روي ذلك عن ابن عمر عند مالك ، وأبي ذر الهروي ، وأخرج الملّا في سيرته « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما حلق أخذ شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره ان يدفنا ثم أفاض » . ( وليقل ) عند الحلق أو التقصير : ( « اللهم أثبت ) وفي نسخة اكتب ( لي بكل شعرة حسنة وامح عني بكل شعرة سيئة وارفع لي بها عندك درجة » والمرأة تقصر من شعرها ) لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « ليس على النساء حلق وإنما يقصرن » أخرجه أبو داود ، والدارقطني ، والطبراني من حديث ابن عباس . قال الحافظ : وإسناده حسن ، وقوّاه أبو حاتم في العلل ، والبخاري في التاريخ ، وأعله ابن القطان ورّد عليه ابن الموّاز فأصاب ، والمستحب لهن في التقصير أن يأخذن من طرف شعورهن بقدر أنملة من جميع الجوانب قاله الرافعي . قلت : روي ذلك عن ابن عمر مرفوعا بلفظ « تجمع رأسها وتأخذ قدر أنملة » وروي موقوفا عليه بلفظ : المرأة إذا أرادت أن تقصر جمعت شعرها إلى مقدم رأسها ثم أخذت منه أنملة . وعن عطاء قال : تأخذ قدر ثلاث أصابع مقبوضة أو أربع أصابع . وعنه : تأخذ من أطرافه طويله وقصيره ، وعن إبراهيم مثله ، وعنه في المرأة تقصر من شعرها قدر مفصلين . أخرج جميع ذلك سعيد ابن منصور ، وأخرج الدارقطني عن عطاء قال : تأخذ المحرمة من رأسها إذا قصرت أصبعا بقدر السبابة . ( والأصلع ) الذي لا شعر على رأسه خلقة ( يستحب له إمرار الموسى على رأسه ) تشبيها بالحالقين ، وعند أبي حنيفة يجب إمرار الموسى على الرأس ، وللشافعي أن العبادة إذا تعلقت بجزء من البدن سقطت بفواته كغسل الأعضاء في الوضوء . قال الرافعي : وجميع ما ذكر فيما إذا لم يلتزم الحلق أما إذا التزمه فنذر الحلق في وقته تعين ولم يقم التقصير مقامه ولا النتف ولا الإحراق ، وفي استئصال الشعر بالمقص وإمرار الموسى من غير استئصال تردد للإمام ، والظاهر المنع لفوات اسم الحلق ، ولو نذر استيعاب الرأس بالحلق ففيه تردد عن القفال .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675 | مرتضى الزبيدي