مخ فيها من الهزال . ثم ليحلق بعد ذلك ، والسنّة أن يستقبل القبلة ويبتدئ بمقدم رأسه فيحلق الشق الأيمن إلى العظمين المشرفين على القفا ثم يحلق الباقي ويقول : « اللهم أثبت
شرح
عباس : تقول اليهود إن المفدي إسحاق وكذبت إنما هو إسماعيل أخرجه أبو ذر الهروي . وعنه قال « الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء إسماعيل أو إسحاق وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فقبل منه كان مخزونا حتى فدى به إسماعيل أو إسحاق وكان أعين اقرن له ثغاء » أخرجه أبو سعد في شرف النبوّة .
( ثم ليحلق بعد ذلك ) اعلم أنه اختلف في الحلق في وقته هل هو نسك أم لا ؟ أحد القولين انه ليس بنسك وإنما هو استباحة محظور ، وأصحهما وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد انه نسك مثاب عليه ، والقولان جاريان في العمرة ، ووقته في العمرة يدخل بالفراغ من السعي ، فعلى القول الأصح هو من أعمال النسكين وليس هو بمثابة الرمي والمبيت ، بل هو معدود من الأركان ، ولهذا لا يجبر بالدم ولا تقام الفدية مقامه ، ولو جامع المعتمر بعد السعي وقبل الحلق فسدت عمرته لوقوع جماعه قبل التحلل ، وللرجال إقامة التقصير مقام الحلق وكل واحد من الحلق والتقصير يختص بشعر الرأس .
( والسّنة ) إذا حلق ( أن يستقبل القبلة ويبدأ بمقدم رأسه فيحلق الشق الأيمن إلى العظمين المشرفين على القفا ) روي ذلك عن ابن عمر « أنه كان يقول للحالق أبلغ العظم » أخرجه الشافعي وقال : هو العظم الذي عند منقطع الصدغين ، وأخرجه سعيد بن منصور وقال :
أبلغ العظمين وأحب البداءة بالأيمن ثم الأيسر ، فرواه الشيخان من حديث أنس بلفظ « ثم قال للحلاق خذ رأسه إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر » وفي رواية فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس .
( ثم يحلق الباقي ) وبه تم جميع الرأس وهو الأفضل ، وأن يكبر بعد الفراغ وأن يدفن شعره وأن يصلي بعده ركعتين .
وروى ابن الجوزي في مثير العزم عن وكيع قال : قال لي أبو حنيفة : أخطأت في خمسة أبواب من المناسك فعلمنيها حجام ، وذلك أني حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام فقلت له : بكم تحلق رأسي ؟ فقال : أعراقي أنت ؟ قلت : نعم . قال : النسك لا يشارط عليه اجلس فجلست منحرفا عن القبلة فقال لي : حرك وجهك للقبلة وناولت الجانب الأيسر ، فقال أدر الشق الأيمن فأدرته وجعل يحلق وأنا ساكت ، فقال لي : كبّر فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب ، فقال لي : اين تريد ؟ قلت : رحلي . قال صلّ ركعتين ثم امض ، فقلت له : من اين لك هذا ؟ قال : رأيت عطاء بن أبي رباح يفعل « 1 » . وإن قصّر فليقصر الجميع ، وأقل ما يجزئ حلق ثلاث شعرات أو تقصيرها ، وفي تكميل الفدية في الشعرة الواحدة رأي بعيد وهو عائد في حصول النسك بحلقها ، ولو حلق ثلاث شعرات في دفعات أو أخذ من شعرة واحدة شيئا ثم عاد ثانيا وأخذ منها شيئا ثم عاد فالنسك
هامش
( 1 ) بياض في الأصل