شرح
الواجب وتقرر الإثم ، فلو وجبت الإعادة بعده كان معنا عدم الجواز مع الصحة فيما هو مؤقت قطعا ، وفيه التقديم الممتنع . وقد يقال بوجوب الإعادة مطلقا لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث فتعليله بالجمع ، فإذا فات سقطت الإعادة تخصيص للنص بالمعنى المستنبط منه ، ومرجعه إلى تقديم المعنى على النص ، وكلمتهم متفقة على أن العبرة في المنصوص عليه بعين النص لمعنى النص واللّه أعلم .
وقول المصنف : بأذان وإقامتين هو الذي جاء في حديث جابر الطويل عند مسلم : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى بالمزدلفة المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا » . وهو قول أحمد ، وأصح قولي الشافعي وغيرهما من العلماء ، وبه قال زفر من أصحابنا ، واختاره الطحاوي ، واستدلوا بما تقدم من حديث جابر بحديث أسامة في الصحيحين وفيه : « فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما شيئا » .
وقال أبو حنيفة بأذان واحد وإقامة واحدة لما أخرج أبو داود عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال : أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فأذن وأقام وأمر إنسانا فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ، ثم التفت إلينا فقال : الصلاة ، فصلى بنا العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه ، فقيل له في ذلك . فقال : صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم هكذا . وأبو الشعثاء اسمه سليم بن أسود .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن راهويه ، والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه قال :
« صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة » .
وأخرج الطبراني من وجه آخر عنه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة » .
وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير أفضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعا صلى بنا المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة ، فلما انصرف قال ابن عمر هكذا صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المكان .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسين بن حفص ، حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة » .
قال ابن الهمام : فقد علمت ما في هذا من التعارض ، فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به مسلم وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة بتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت ، بل أولى لأن الصلاة الثانية هنا وقتية ، فإذا أقيم للأولى المتأخرة عن وقتها المعهود كانت الحاضرة أولى أن يقام لها بعدها واللّه أعلم .
وقال مالك : بأذانين وإقامتين واحتج بفعل ابن مسعود رضي اللّه عنه أخرجه أحمد ،