شرح
وتنشىء مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصلوات عندها وتزيدها على كرور الأيام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك . ربّ صلّ على أطايب أهل بيته الذين اخترتهم لأمرك وجعلتهم خزنة علمك وحفظة دينك وخلفاءك في أرضك وحججك على عبادك وطهرتهم من الرجس والدنس تطهيرا بإرادتك وجعلتهم الوسيلة إليك والمسلك إلى جنتك . ربّ صلّ على محمد وآله صلاة تجزل لهم بها من نحلك وكرامتك ، وتكمل لهم بها الأشياء من عطاياك ونوافلك ، وتوفر عليهم الحظ من عوائدك وفوائدك . ربّ صلّ عليه وعليهم صلاة لا أمد في أولها ولا غاية لأمدها ولا نهاية لآخرها . ربّ صلّ عليهم زنة العرش وما دونه وملء سمواتك وما فوقهن وعدد أرضك وما تحتهن وما بينهن . صلاة تقربهم منك زلفى ، وتكون لك ولهم رضا ومتصلة بنظائرهن أبدا . اللهم هذا يوم عرفة يوم شرفته وكرمته وعظمته ونشرت فيه رحمتك ومننت فيه بعفوك وأجزلت فيه عطيتك وتفضلت به على عبادك . اللهم وأنا عبدك الذي أنعمت عليه قبل خلقك له وبعد خلقك إياه ، فجعلته ممن هديته لدينك ووفقته لحقك وعصمته بحبلك ، وأدخلته في حزبك وأرشدته لموالاة أوليائك ومعاداة أعدائك ، ثم أمرته فلم يأتمر ، وزجرته فلم ينزجر ، ونهيته عن معصيتك فخالف أمرك إلى نهيك لا معاندة لك ولا استكبارا عليك ، بل دعاه هواه إلى ما زيلته وإلى ما حذرته وأعان على ذلك عدوك وعدوه وأقدم عليه عارفا بوعيدك راجيا لعفوك واثقا بتجاوزك ، وكان أحق عبادك مع ما مننت عليه أن لا يفعل ، وها أنا ذا بين يديك صاغرا ذليلا متواضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذنوب تحملته ، وجليل من الخطايا اجترمته مستجيرا بصفحك لائذا برحمتك موثقا أنه لا يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك مانع ، فعد عليّ بما تعود به على من اقترف من تغمدك وجد عليّ بما تجود به على من ألقى بيده إليك من عفوك ، وامنن عليّ بما لا يتعاظمك أن تمن به على من أملك من غفرانك ، واجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظا من رضوانك ، ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك ، وإني وإن لم أقدم ما قدموه من الصالحات ، فقد قدمت توحيدك ونفي الأضداد والأنداد والأشباه عنك ، وآتيتك من الأبواب التي أمرت أن تؤتى منها ، وتقربت إليك بما لا يقرب أحد منك إلا بالتقرب به ، ثم أتبعت ذلك بالإنابة إليك والتذلل والاستكانة لك وحسن الظن بك والثقة بما عندك وشفعته برجائك الذي قلّ ما يخيب عليك راجيك ، وسألتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير ، ومع ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتلوذا لا مستطيلا بتكبر المتكبرين ، ولا متعاليا بدلالة المطيعين ، ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين ، وأنا بعد أقل الأقلين وأذل الأذلين ومثل الذرة أو دونها .
فيا من لا يعاجل المسيئين ولا يند المترفين ، ويا من يمن بإقالة العاثرين ويتفضل بإنظار الخاطئين .
أنا المسئ المعترف الخاطىء العاثر . أنا الذي أقدم إليك مجترئا . أنا الذي عصاك متعمدا أنا الذي استخفى من عبادك وبارزك . أنا الذي هاب عبادك وأمنك . أنا الذي لم يرهب سطوتك ولم يخف بأسك . أنا الجاني على نفسه . أنا المرتهن ببليته . أنا القليل الحياء . أنا الطويل العناء بجاه من انتخبت من خلقك وبمن اصطفيته لنفسك بحق من اخترت من بريتك ومن أحببت لشأنك