تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
الحجر ، وأن يوالي بين الأشواط ولا يفرقها تفريقا خارجا عن المعتاد وما عدا هذا فهو سنن وهيئات . الجملة الخامسة في السعي : فإذا فرغ من الطواف فليخرج من باب الصفا وهو في محاذاة الضلع الذي بين الركن اليماني والحجر ، فإذا خرج من ذلك الباب وانتهى إلى الصفا وهو جبل فيرقى فيه درجات في حضيض الجبل بقدر قامة الرجل . رقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت له
شرح
( و ) السابعة ( أن يوالي بين الأشواط ) أي أشواط الطواف وأبعاضه ( ولا يفرقها تفريقا خارجا عن المعتاد ) ، فلو خالف وفرق هل يجوز البناء على ما أتى به ؟ فيه قولان أصحهما الجواز وهما كالقولين في جواز تفريق الوضوء ، لأن كل واحد منهما يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة ، والقولان في التفريق الكثير من غير عذر ، فأما إذا فرق يسيرا أو كثيرا بالعذر ، فالحكم على ما بين في الوضوء . قال الإمام : والتفريق الكثير هو الذي يغلب على الظن تركه الطواف إما بالإضراب عنه أو لظنه أنه أنهاه نهايته ولو أقيمت المكتوبة وهو في أثناء الطواف فتخللها بينها فهو تفريق بالعذر ، وقطع الطواف المفروض بصلاة الجنازة والرواتب مكروه إذ لا يحسن ترك فروض العين للتطوّع أو فرض الكفاية . وقال العمراني في البيان ، قال الشافعي رحمه اللّه : وأكره أن يخرج من الطواف والسعي إلى صلاة الجنازة إلا أن تكون الجنازة على طريق فيصلي عليها من غير أن يعرج عليها ، ولو خرج إليها لم يكن عليه الاستئناف بل يبني ، فهذا شرح واجبات الطواف وفي وجوب النية فيه خلاف . ( وما عدا هذا ) الذي ذكرناه ( فهي سنن وهيئات ) تقدم ذكر أكثرها في أثناء بيان الأمور الستة .

الجملة الخامسة في السعي :

بين الصفا والمروة وله وظائف ، منها ما هي واجبة ، ومنها ما هي سنّة . وقد ذكر المصنف هنا واجباته مخلوطة بسننه فقال : ( فإذا خرج من الطواف ) أي بعد صلاته ركعتين واستلامه الحجر والركن وشربه ماء زمزم ، ( فليخرج من باب الصفا ) أحد أبواب الحرم من جهة الصفا وهو باب بني مخزوم والصفا مقصورا الحجارة ويقال لحجارة الملس الواحدة صفاة كحصاة وحصى وهو اسم موضع بمكة سمي الباب به ، ويجوز في الصفا التذكير والتأنيث باعتبار المكان والبقعة . ( وهذا ) أي باب الصفا ( في محاذاة ) أي مقابلة ( الضلع بين الركن اليماني والحجر الأسود فإذا خرج من ذلك الباب وانتهى إلى الصفا وهو جبل فيرقى فيه درجا في حضيض الجبل ) أي أسفله ( بقدر قامة الرجل . رقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه حتى بدت له الكعبة ) . قال العراقي : رواه مسلم في حديث جابر « فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت » وله من حديث أبي هريرة « أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت » اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 609 | مرتضى الزبيدي