يبقى جرمه بعد الإحرام ، فقد رؤي بعض المسك على مفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد الإحرام مما كان استعمله قبل الإحرام .
شرح
بكراهة الجديد عند الاحرام ، وإنما استحبوا الجديد لأنه أنظف لأنه لم تركبه النجاسة ، والأولى أن يكونا أبيضين لأنه خير الثياب وقد علم من كلام المصنف أن المعدود من السنن إنما هو التجرد بالصفة المذكورة ، فاما مجرد مفارقة الثياب فلا يعد من السنن لأن ترك لبس المخيط في الإحرام لازم ومن ضرورة لزومه التجرد قبل الإحرام .
( ويتطيب في بدنه وثيابه ) لما في الصحيحين من حديث عائشة : « كنت أطيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت » .
( ولا بأس بطيب يبقى جرمه بعد الاحرام ) أي لا فرق بين ما يبقى له أثر وجرم بعد الاحرام وبين ما لا يبقى له ، ( فقد رؤي وبيص المسك ) أي بريقه ( على مفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد الاحرام مما كان استعمله قبل الاحرام ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة قالت : « كنت أنظر إلى وبيص المسك » الحديث اه .
وتمامه « في مفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو محرم » هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري « الطيب » بدل « المسك » و « مفارق » بدل « مفرق » . وزاد النسائي وابن حبان بعد ثلاث وهو محرم .
وفي رواية لمسلم « كان إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك » وإنما أدرج المصنف التطيب تحت لبس الإزار والرداء ولم يعده سنة مستقلة لأن من الأصحاب من روى وجها أنه ليس من السنن والمحبوبات ، وإنما هو مباح نقله الرافعي ، ثم أن اللفظ مطلق لا يفرق بين الرجال والنساء والاستحباب شامل للصنفين في ظاهر المذهب ، وحكى في المعتمد قولا عن نقل الداركي أنه لا يستحب لهن الطيب بحال ، ووجها أنه لا يجوز لهن الطيب بطيب يبقى عينه .
وقول المصنف : ولا بأس الخ فيه خلاف أبي حنيفة ومالك فقد روت شرذمة عن أبي حنيفة المنع من ذلك ، ومنهم المصنف في الوسيط ، لكن الثابت عنه مثل مذهب الشافعي ، وروي عن مالك كراهة الطيب الذي تبقى رائحته بعد الإحرام ، ويروى عنه منع الطيب مطلقا .