الذي يحرم الناس منه - ويتمم غسله بالتنظيف ويسرح لحيته ورأسه ويقلم أظفاره ويقص شاربه ويستكمل النظافة التي ذكرناها في الطهارة .
الثاني : أن يفارق الثياب المخيطة ويلبس ثوبي الإحرام فيرتدي ويتزر بثوبين أبيضين فالأبيض هو أحب الثياب إلى اللّه عز وجل ويتطيب في ثيابه وبدنه ولا بأس بطيب
شرح
عينه أوجب عليه الحكم بأمر مّا كما أوجب له الاسم ، فقال له : اغتسل لإحرامك أي تطهر بجمعك حتى تعم الطهارة ذاتك لكونك تريد أن تحرم عليك أفعالا مخصوصة لا يقتضي فعلها هذه العبادة الخاصة المسماة حجا فاستقبالها بصفة تقديس أولى ، لأنك تريد بها الدخول على الاسم القدوس ، فلا تدخل عليه إلا بصفة وهي الطهارة كما لم تدخل عليه إلا بأمره إذ المناسبة شرط في التواصل والصحبة ، فوجب الغسل . ومن رأى أنه إنما تحرم على المحرم أفعال مخصوصة لا جميع الأفعال قال : فلا يجب عليه الغسل الذي هو عموم الطهارة فإنه لم يحرم عليه جميع أفعاله فيجزىء الوضوء فإنه غسل أعضاء مخصوصة من البدن كما أنه ما يحرم عليه إلا أفعال مخصوصة في أفعاله ، وإن اغتسل فهو أفضل ، وكذلك إن عمم الطهارة الباطنة فهو أولى وأفضل ، واللّه أعلم .
( وتمم غسله بالتنظيف ) والإزالة ( فيسرح رأسه ) إن كان ذا شعر بالمشط وكذا لحيته ، ( ويقلم أظفاره ) بالوجه المذكور سابقا ، ( ويقص شاربه ) حتى يبدو الإطار ويحلق عانته ، ( ويستكمل النظافة التي ذكرناها في ) كتاب اسرار ( الطهارة ) من غسل البراجم والرواجب وغيرها ، وكل ذلك من الفطرة الاسلامية .
( الثاني : أن يفارق الثياب المخيطة ) أي يتجرد عنها إذ ليس للمحرم لبس المخيط ، ( فيلبس ثوب الاحرام فيرتدي ) برداء يكون على الظهر والأكتاف ، ( ويتزر ) بازار يكون من السرة إلى الركبة ، ويلبس النعلين لما روى أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال » فذكر الحديث ، وفيه « وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين » . ( بثوبين أبيضين ) هما الإزار والرداء ، ( فالأفضل من الثياب البياض وهي أحب الثياب إلى اللّه تعالى ) كما ورد في الخبر وسبق ذكره في كتاب الجمعة .
وروى الخمسة غير النسائي من حديث ابن عباس « خير ثيابكم البيض فكفنوا فيها موتاكم والبسوها » قال الترمذي : صحيح .
قال الرافعي : وليكونا جديدين فإن لم يجد فليكونا غسيلين ، ويكره له لبس المصبوغ لما روي عن عمر أنه رأى على طلحة بن عبيد اللّه ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال : أيها الرهط إنكم أئمة يهتدى بكم فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة . قال الحافظ في تخريجه رواه مالك في الموطأ عن نافع أنه سمع اسلم مولى عمر يحدث عبد اللّه بن عمر رأى على طلحة ثوبا مصبوغا فذكر نحوه وأتم منه .
وقال أصحابنا : ويلبس ثوبين جديدين أو غسيلين قالوا وفي ذكر الجديد نفي لقول من يقول