إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 562
الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ، أنها نفست بذي الحليفة فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تغتسل للإحرام ، ولو كانت يمكنها المقام بالميقات حتى تطهر ، فالأولى أن تؤخر الإحرام حتى تطهر وتغتسل ليقع إحرامها على أكمل حالها ، وإذا لم يجد المحرم ماء أو لم يقدر على استعماله تيمم لأن التيمم عن الغسل الواجب ، ففي المندوب أولى . نص عليه في الأم ، واختار إمام الحرمين أنه لا يتيمم وجعله وجها في المذهب ، وإن لم يجد من الماء ما يكفيه للغسل توضأ قاله صاحب التهذيب . قال النووي ، وكذا المحاملي : فإن أراد أنه يتوضأ ثم يتيمم فحسن وإن أراد الاقتصار فليس بجيد لأن المطلوب هو الغسل والتيمم يقوم مقامه دون الوضوء واللّه أعلم . وحكى إبراهيم المروزي قولا : انه لا يسن للحائض والنفساء الاغتسال ، وإذا اغتسلتا فهل تنويان ؟ فيه نظر لإمام الحرمين والظاهر إنهما ينويان لأنهما يقيمان مسنونا . فصل [ قال صاحب الهداية من أصحابنا : وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ] وقال صاحب الهداية من أصحابنا : وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روي فيه إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض ، وإن لم يقع فرضا عنها فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة ، ولكن الغسل أفضل لأن معنى التنظيف به أتم ، ولأنه صلّى اللّه عليه وسلم اختاره اه . والحاصل أن من أراد أن يحرم يستحب له أن يغتسل ، فقد أخرج ابن أبي شيبة ، والبزار ، والدارقطني ، والحاكم من حديث ابن عمر أنه قال « السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم » والمراد بهذا الغسل تحصيل النظافة ، وإزالة الرائحة حتى تؤمر به الحائض والنفساء ، ولا يتصور حصول الطهارة لها بهذا الغسل ، ولذا قالوا لا يعتبر التيمم عند العجز عن الماء بخلاف الجمعة والعيدين ، وسوّى في الكافي بين الإحرام والجمعة والعيدين . قال عمر بن نجيم في شرح الكنز وهو التحقيق لأن التراب لا أثر له في تحصيل النظافة لأنه ملوث ويغبر اه . فالتيمم لا ينوب عن غسل الاحرام اتفاقا والوضوء ينوب عنه ، رهل ينوب عن غسل الجمعة والعيدين ؟ فالمشهور أنه ينوب والتحقيق أنه لا ينوب . فصل وأما اعتبار هذا الغسل ، فاعلم أن الطهارة الباطنة في كل عبادة واجبة عند أهل اللّه إلا من يرى أن المكلف إنما هو الظاهر في مظهر ما عن أعيان الممكنات ، فإنه يراه سنّة لا وجوبا ، ومن يرى من أهل اللّه أن الاستعداد الذي هو عليه عين المظهر كما أثر في الظاهر فيه أن يتميز عن ظهور آخر بأمر مّا وباسم مّا من حيوان أو إنسان أو مضطر أو بالغ أو عاقل أو مجنون ، فذلك الاستعداد