تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
خاف الوحشة في سفره قال سبحان اللّه الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات بالعزة والجبروت . الجملة الثانية : في آداب الإحرام من الميقات إلى دخول مكة وهي خمسة : الأوّل : أن يغتسل وينوي به غسل الإحرام - أعني إذا انتهى إلى الميقات المشهور
شرح
وفي مصنف عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجيوشه إذا صعدوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا » فوضعت الصلاة على ذلك . ( ومهما خاف الوحشة في سفره قال : « سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات بالعزة والجبروت » ) . قال الطبراني : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الحميد بن صالح ، حدثنا محمد بن أبان ، حدثنا درمك بن عمر ، وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رجلا شكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحشة فقال : « قل سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت » فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة . هذا حديث غريب وسنده ضعيف أخرجه ابن السني عن محمد بن عبد الوهاب عن محمد بن أبان وهو كوفي ضعفوه وشيخه درمك . قال أبو حاتم الرازي : مجهول ، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وأورد له هذا الحديث وقال : لا يتابع عليه ولا يعرف إلّا به ، واللّه أعلم .

الجملة الثانية في آداب الاحرام من الميقات :

المكاني ( إلى ) حين ( دخول مكة ) شرفها اللّه تعالى وهي خمسة ( الأول : أن يغتسل وينوي به غسل الاحرام . أعني إذا انتهى إلى الميقات المشهور الذي يحرم الناس منه ) ، وهذا الغسل من الأغسال المسنونة المستحبة وهي تسعة هذا أحدها ، ويأتي بيان البقية في شرح الجملة الثالثة قريبا . اعلم أن من سنن الإحرام أن يغتسل إذا أراد الاحرام ، فقد روى الترمذي ، والدارقطني ، والبيهقي ، والطبراني من حديث زيد بن ثابت « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل » حسنه الترمذي ، وضعفه العقبلي . وروى الحاكم ، والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : « اغتسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم لبس ثيابه ، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج » ويعقوب ضعيف . ويستوي في استحبابه الرجل والمرأة والصبي ، وإن كانت حائضا أو نفساء لأن المقصود من هذا الغسل التنظيف ، وقطع الروائح الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم ، فقد روى مالك في