شرح
وقال أحمد في مسنده : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن منصور فذكر مثل حديث بهز بدون « من » وزاد في أول الدعاء « بسم اللّه » .
وأخرجه النسائي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي .
وقال أحمد أيضا حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن الشعبي عن أم سلمة قالت :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا خرج من بيته قال « بسم اللّه توكلت على اللّه اللهم إني أعوذ بك من أن نضل أو نزل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا » أخرجه الترمذي في الجامع ، والنسائي في الكبرى جميعا عن محمود بن غيلان عن وكيع ، ولم يجئ في شيء من الطرق بالنون بصيغة الجمع إلا في رواية وكيع ، وكذا زيادة توكلت على اللّه ، ولا في شيء من طرقه بزيادة « أضل وأزل » بضم الهمزة فيهما إلا في رواية مسلم بن إبراهيم ، قال الترمذي بعد تخريجه : حديث حسن صحيح ، وقال الحاكم بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن مهدي : صحيح على شرطهما ، فقد صح سماع الشعبي عن أم سلمة وعن عائشة هكذا . قال : وقد خالف ذلك في علوم الحديث له فقال : لم يسمع الشعبي من عائشة ، وقال علي بن المديني في كتاب العلل : لم يسمع الشعبي من أم سلمة ، وعلى هذا فالحديث منقطع .
قال الحافظ : وله علة أخرى وهي الاختلاف على الشعبي ، فرواه زبيد عنه مرسلا لم يذكر فوق الشعبي أحدا ، هكذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، ورواه مجالد عن الشعبي فقال عن مسروق عن عائشة ، ورواه أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال : عن عبد اللّه بن شداد عن ميمونة ، وهذه العلة غير قادحة فإن منصورا ثقة ولم يختلف عليه فيه ، فقد رواه ابن ماجة من طريق عبد بن حميد ، والنسائي أيضا من طريق جرير ، والطبراني في الدعاء من طريق القاسم بن معن ، ومن طريق الفضيل بن عياض ، وابن نجيح في جزء له من طريق إدريس الأزدي ، كلهم عن منصور كذلك فما له علة سوى الانقطاع ، فلعل من صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل ، ولا يقال اكتفى بالمعاصرة لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني ، واللّه أعلم .
وقال الحافظ أبو عبد اللّه بن منده : أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا الحارث بن محمد ، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع ، أخبرنا شعبة ، عن منصور ، عن الشعبي عن أم سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : قال شعبة أكبر علمي أن فيه « بسم اللّه » وزعم سفيان يعني الثوري أنه فيه « اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أذل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي » هكذا هو الأصل بالذال المعجمة من الذل ، والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل ، وقد عرفت من مجموع ما سقناه أن المصنف جمع بين الروايات المختلفة واللّه أعلم .
( اللهم إني لم أخرج أشرا ) بالتحريك وهو كفر النعمة ، ( ولا بطرا ) وهو بوزنه ومعناه ،