والاستظلال في المحمل ، ولكن لا ينبغي أن يغطي رأسه فإن إحرامه في الرأس .
شرح
والبول ، وجعلت نفسها طريقا لما تخرجه القوة الدافعة من البدن سميت عورة وسترت ، لأنه ميل إلى عيب ، فالتحقت بعالم الغيب وانحجبت عن عالم الشهادة فبالسراويل لا تشهد ولا تشهد ، فالسراويل أستر في حقها ، ولكن رجح الحق الإزار لأنه خلق العبد للتشبيه به لكونه خلقه على صورته واللّه أعلم .
( ولا بأس بالمنطقة ) أي شدها على الوسط ، وكذا الهميان لحاجة النفقة ونحوها ، وقد روي الترخص فيها عن عائشة وابن عباس رضي اللّه عنهم .
أما أثر عائشة ، فرواه ابن أبي شيبة ، والبيهقي من طريق القاسم عنها « أنها سئلت عن الهميان للمحرم فقالت : أوثق نفقتك في حقوك » وروى ابن أبي شيبة نحو ذلك عن سالم وسعيد بن جبير وطاوس وابن المسيب وعطاء وغيرهم .
وأما أثر ابن عباس ، فرواه ابن أبي شيبة ، والبيهقي من طريق عطاء عنه قال « لا بأس بالهميان للمحرم » ورفعه الطبراني في الكبير وابن عدي من طريق صالح مولى التوأمة عن ابن عباس وهو ضعيف .
قال الرافعي : ونقل عن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة ولم يثبت المثبتون في النقل الرواية عنه . وكذا لا بأس بتقليد المصحف والسيف . قدم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة متقلدين بسيوفهم عام عمرة القضاء ، ( و ) كذا ( الاستظلال بالمحمل ) لا بأس به والمظلة في حكم المحمل ، ولا فرق بين أن يفعل ذلك لحاجة من دفع حر أو برد أو لغير حاجة ، وخص صاحب التتمة نفي الفدية في صورة الاستظلال بما إذا لم يمس المظلة رأسه وحكم بوجوبها إذا كانت تمسه .
قال الرافعي : وهذا التفصيل لم أره لغيره وإن لم يكن منه بدّ فالوجه إلحاقه بوضع الزنبيل على الرأس ، والأصح فيه أنه لا فدية كما سيأتي . وعن مالك وأحمد أنه إذا استظل بالمحمل راكبا افتدى ، وإن استظل به نازلا فلا . وروى الإمام الخلاف عن مالك في صورة الانغماس أيضا ، وقول أصحابنا كقول أصحاب الشافعي ، والدليل عليه ما رواه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث أم الحصين قالت : « حججت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة بن زيد وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والآخر رافع ثوبه ويستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة » .
وفي رواية : « على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يظله من الشمس » . ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا فقد ذكر أن الشافعي رحمه اللّه حكى عن عطاء أنه لا بأس به ، ولم يعترض عليه . وذلك يشعر بأنه ارتضاه فإن من عادته الردّ على المذهب الذي لم يرتضه .
وعن ابن المنذر والشيخ أبي حامد أنه نص في بعض كتبه على وجوب الفدية . الأصحاب من قطع بالأوّل لم يثبت الثاني ، ومنهم من أطلق القولين « 1 » وجه الوجوب ، ويروى عن أبي حنيفة أنه
هامش
( 1 ) بياض في الأصل