تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بيت المال ولا تؤخذ في الزكاة مريضة إذا كان بعض المال صحيحا ولو واحدة .
شرح
وستين بنت مخاض فأخرج واحدة منها فالصحيح الذي قاله الجمهور أنه يجب منها ثلاث جبرانات وفي الحاوي وجه : أنها تكفيه وحدها حذرا من الإجحاف وليس بشيء . ( ويؤخذ الجبران من الساعي من بيت المال ) فإن احتاج الإمام إلى إعطاء الجبران ولم يكن في بيت المال دراهم باع شيئا من مال المساكين وصرفه في الجبران . وقال الزيلعي من أصحابنا في شرح الكنز : ولو وجب سن ولم يوجد دفع أعلى منها وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل أو دفع القيمة ، واشتراط عدم السن الواجب لجواز دفع الأعلى والأدنى أو لجواز دفع القيمة وقع اتفاقا حتى لو دفع أحد هذه الأشياء مع وجود السن الواجب جاز ، والخيار في ذلك لرب المال ويجبر الساعي على القبول إلا إذا دفع أعلى منها وطلب الفضل لأنه شراء للزيادة ولا اجبار فيه وله أن يطلب قدر الواجب اه . ( ولا يؤخذ في الزكاة مريضة إذا كان بعض المال صحيحا ولو واحدة ) اعلم أن المرض من جملة أسباب النقص في هذا الباب ، فإن كانت ماشيته كلها مراضا أجزأته مريضة متوسطة ، ولو كان بعضها صحيحا وبعضها مريضا ، فإن كان الصحيح قدر الواجب فأكثر لم تجز المريضة إن كان الواجب حيوانا واحدا ، فإن كان اثنين ونصف ماشيته صحاح ونصفها مراض كبنتي لبون في ست وسبعين وكشاتين في مائتين ، فهل يجوز أن يخرج صحيحة ومريضة ؟ وجهان حكاهما في التهذيب : أصحهما عنده يجوز وأقربهما إلى كلام الأكثرين لا ، وإن كان الصحيح من ماشيته دون قدر الواجب كشاتين في مائتين ليس فيهما صحيحة إلا واحدة ، فالمذهب أنه يجزئه صحيحة ومريضة ، وبه قطع العراقيون والصيدلاني . وقيل : وجهان ثانيهما يجب صحيحتان قاله الشيخ أبو محمد . ( ويؤخذ من الكرام كريمة ومن اللئام لئيمة ) . قال صاحب التبيين من أصحابنا يؤخذ في الزكاة وسط سن وجب حتى لو وجب عليه بنت لبون مثلا لا يؤخذ خيار بنات لبون في ماله ، ولا أردأ بنت لبون فيه ، وإنما يؤخذ بنت لبون وسط وكذا غيرها من الأسنان لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم وكرائم أموالهم » رواه الجماعة . وقال الزهري : « إذا جاء المصدق قسم الشياه ثلاثا : ثلث جياد ، وثلث أوساط ، وثلث شرار ، وأخذ المصدق من الوسط » رواه أبو داود والترمذي ، ورواه سفيان بن حسين ، وروى نحو هذا عمر رضي اللّه عنه اه . وأخرج أبو داود ، عن عبد اللّه بن معاوية القاضي رفعه « ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد اللّه وحده وانه لا إله إلا اللّه وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه وافدة عليه كل عام ، ولا يعطي الهرمة ولا الدرفة ولا المريضة ولا الشرهة اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن اللّه لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره » . هكذا رواه منقطعا ، وذكره البغوي في معجم الصحابة والطبراني وغيرهما مسندا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51 | مرتضى الزبيدي