تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
الخلطة خلطة ملك أي كل ما في ملكه يثبت فيه حكم الخلطة ، واختاره ابن سريج ، وأبو إسحاق والأكثرون ، فعلى هذه الصورة عليهما شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الستين ، وربعها على صاحب العشرين ، والقول الثاني : أن الخلطة خلطة عين أي يقصر حكمهما على المخلوط ، فعلى صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف وفي صاحب الستين أوجه أصحها وهو المنصوص يلزمه شاة ، والثاني ثلاثة أرباع شاة كما لو خالط بالجميع ، والثالث خمسة أسداس شاة ونصف سدس يخص الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد بجميع الستين ، ويخص العشرين ربع شاة كأنه خالط بالجميع ، والرابع : شاة وسدس يخص الأربعين ثلثان والعشرين نصف ، والخامس : شاة ونصف كأنه انفرد بأربعين وخالطه بعشرين وهذا ضعيف أو غلط . أما إذا خلط عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد منهما أربعون منفردة ففي واجبها القولان : إن قلنا خلطتهما خلطة ملك فعليهما شاة على كل واحد نصف لأن الجميع مائة وعشرون ، وإن قلنا : خلطة عين فسبعة أوجه . أصحها على كل واحد شاة تغليبا للانفراد ، والثاني على كل واحد ثلاثة أرباع شاة ، والثالث على كل واحد نصف شاة ، والرابع على كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس ، والخامس خمسة أسداس ، والسادس على كل واحد شاة وسدس ، والسابع على واحد شاة ونصف ، ولا فرق بين هاتين المسألتين بين أن يكون الأربعون المنفردة في بلد المال المختلطة أم في غيره ، واللّه أعلم .

فصل [ قال أصحابنا : لا زكاة في السائمة المشتركة إلا أن يبلغ نصيب كل شريك نصابا ]

وقال أصحابنا : لا زكاة في السائمة المشتركة إلا أن يبلغ نصيب كل شريك نصابا فيؤدي كل زكاته على الانفراد ، وذكروا في صحته شروطا كما ذكره أصحاب الشافعي من اتحاد المسرح والمشرع والمرعى والراعي والفحل والمحلب ، وزادوا اتحاد الطلب . وزاد صاحب الأسرار أن يجمعهما بئر واحد ، وأن يكون الخليطان أهلا للوجوب . وفي القصد في الخلطة قولان ، وإنما قيدوا بالسائمة لأنه لو كان لاثنين مائتا درهم لا زكاة فيها اتفاقا ، ولا في الخلطة في ثمار رجلين إذا اتحد ظرفهما وحافظهما ومكان حفظهما ودكان بيعهما كذا في شرح المختار . وفي الإشراق لابن المنذر : لو كان بينهما ماشية بحيث لو انفردت لم تجب عليه زكاة . قال مالك ، وأبو ثور ، وأهل العراق . لا زكاة . وقال الشافعي عليهما الزكاة . قال ابن المنذر : والأول أصح . وفي قواعد ابن رشد قال مالك وأبو حنيفة : لا زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب ، وقال الشافعي : المال المشترك كمال رجل واحد وحديث : « ليس فيما دون خمس أواق صدقة » يحتمل الأمرين إلا أن محمدا قال : اشتراط النصاب كما كان هو « 1 » لأن الأول أظهر اه . ويدل عليه حديث أنس : « فإذا كانت سائمة الرجل من أربعين شاة واحدة فليس صدقة »
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .