وعشرون للناظرين » . وفي الخبر : « استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة ، وأغبط عمل تجدونه » . ولهذا يستحب الطواف ابتداء
شرح
المسمى فله ثواب من غير هذا الوجه . الوجه الثاني : وهو الأظهر قسمتها بينهم على قدر العمل لأن الحديث ورد في سياق الحث والتحضيض وما هذا سبيله لا يستوي فيه الآتي بالأقل والأكثر . ثم أن الرحمات متنوعة بعضها أعلى من بعض فرحمة يعبر بها عن المغفرة ، وأخرى عن المعصية ، وأخرى عن الرضا ، وأخرى عن القرب إلى اللّه ، وأخرى عن تبوىء مقعد صدق ، وأخرى عن النجاة من لنار . هكذا إلى ما لا نهاية له إذ لا معنى للرحمة إلا العطف ، فتارة يكون باكتساب نعمة وتارة يدفع ، وكلاهما يتنوعان إلى ما لا نهاية له ، ومع هذا التنويع كيف يفرض التساوي بين المقل والمكثر والمخلص وغير المخلص ، والحاضر قلبه والساهي ، والخاشع وغير الخاشع ، بل ينال كل من رحمات اللّه بقدر عمله وما يناسبه من الأنواع هذا هو الظاهر . ثم نقول : يحتمل أن يحصل لكل طائف ستون رحمة ، ويكون ذلك العدد بحسب عمله في ترتب أعلى الرحمات وأوسطها وأدناها ، ويحتمل أن جميع الستين بين الطائفين كلهم ، وأربعين بين المصلين ، والعشرين بين الناظرين ، ويكون القسم بينهم على حساب أعمالهم في العدد والوصف حتى يشترك الغفير في رحمة واحدة من تلك الرحمات ، وينفرد الواحد برحمات كثيرة . إذا تقرر ذلك فالتفضيل في الرحمات بين أنواع المتعبدين بأنواع العبادات الثلاث أدل دليل على أفضلية الطواف على الصلاة ، والصلاة على النظر إذا تساووا في الوصف هذا هو المتبادر إلى الفهم فيخص به ، وبما ورد في فضله من العمومات . أو نقول في الطواف نوع من الصلاة ، ولا ينكر أن بعض الصلوات أفضل من بعض ، ووجه تفضيل هذا النوع من الصلاة وهو الطواف على غيره من الأنواع ثبوت الأخصية له بمتعلق الثلاثة وهو البيت الحرام ولا خفاء بذلك ، وإنما كانت الصلاة على تنوعها لم تشرع إلا عبادة ، والنظر قد يكون عبادة إذا قصد التعبد به وقد لا يكون ، وذلك إذا لم يقترن به قصد التعبد تأخر عن الرتبة ، وكثير من العلماء يذهب في توجيه اختلاف القسم بين الطائفين والمصلين والناظرين ، فإن الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء ، فجعل جزء للناظرين ، وجزآن للمصلين لأن المصلي ناظر في الغالب فجزء للنظر وجزء للصلاة ، والطائف لما اشتمل على الثلاثة كان له ثلاثة : جزء للنظر ، وجزء للصلاة ، وجزء للطواف . وهذا القائل لا يثبت للطواف أفضلية على الصلاة وما ذكرناه أولى ، واللّه أعلم .
( وفي الخبر : « استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه » ) هكذا هو في القوت إلا أنه قال : من أقل شيء وهكذا هو في بعض نسخ هذا الكتاب .
وقال العراقي : رواه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر : « استمتعوا من هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة » . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين اه .
قلت : ورواه بهذا اللفظ أيضا الطبراني في المعجم الكبير ، لكنه لا يوافق سياق المصنف في كل من الوجوه كما لا يخفى .