وهو واقف بعرفة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج » . ويروى أن علي بن الموفق حجّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حججا . قال : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا ابن الموفق حججت عني ؟ قلت : نعم . قال : ولبيت عني ؟ قلت : نعم . قال :
فإني أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب . وقال مجاهد وغيره من العلماء : إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر واعتنقوا المشاة اعتناقا . وقال الحسن :
شرح
وغيره كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة ، عن عبادة بن نسي ، عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب ، عن كعب أنه قال لعمر الحديث . وإنما لم يقل جعلناه عيدا ليطابق جوابه السؤال لأنه ثبت في الصحيح أن النزول كان بعد العصر ، ولا يتحقق العيد إلا من أول النهار ، ولا ريب أن اليوم الثاني ليوم عرفة عيد للمسلمين فكأنه قال : جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه .
قال : وعندي أن هذه الرواية اكتفي فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق بن قبيصة نص على المراد ولفظه : « يوم جمعة يوم عرفة » وكلاهما بحمد اللّه لنا عيد ، وللطبراني وهما لنا عيد ، فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدا ، واتخذوا اليهود يوم عرفة عيدا لأنه ليلة العيد اه .
وقال النووي : فقد اجتمع في ذلك فضيلتان وشرفان ، ومعلوم تعظيمنا كلّا منهما ، فإذا اجتمعا زاد التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدا وعظمنا مكانه واللّه أعلم .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج » ) قال العراقي : رواه الحاكم من طريق أبي هريرة وقال : صحيح على شرط مسلم اه .
قلت : وتعقب بأن فيه شريكا القاضي ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات ، وقد أخرجه البيهقي والخطيب كذلك وفي بعض الروايات قال ذلك ثلاثا فيتأكد طلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعائه صلّى اللّه عليه وسلم ، وظاهره طلب ندب الاستغفار منه في سائر الأوقات ، لكن سيأتي في قول عمر رضي اللّه عنه أن غاية طلبه إلى عشرين ربيع الأول ، وقال الحافظ ابن رجب ، فإن تأخر وصوله إلى وطنه فإلى وصوله .
( وروي أن علي بن الموفق ) ولفظ القوت وكان علي بن الموفق قد ( حج عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حججا قال : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا بن الموفق حججت عني ؟
قلت : نعم ) يا رسول اللّه ( قال : ولبيت عني ؟ قلت نعم . قال : فإني أكافئك بها ) ولفظ القوت فهذه يد لك عندي أكافئك بها ( يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في ركب الحساب ، وقال مجاهد وغيره من العلماء ) ولفظ القوت : وروينا عن مجاهد وغيره من العلماء دخل حديث أحدهما في الآخر : ( أن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر ) جمع حمير ، ( واعتنقوا المشاة ) على أرجلهم ( اعتناقا ) كذا في القوت .