وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، وفيه قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » فأعظم بعبادة يعدم الدين يفقدها الكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال ، وأجدر بها أن تصرف العناية إلى شرحها وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها ، وجملة ذلك ينكشف بتوفيق اللّه عز وجل في ثلاثة أبواب .
شرح
وراءها مزيد من كل وجه . ( وفيه أنزل اللّه تعالى قوله ) ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم واقف بعرفة يوم الجمعة في حجة الوداع( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )[ المائدة : 3 ] وسيأتي الكلام على هذه الآية والقصة قريبا . ( وفيه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من مات ولم يحج ) أي مع إمكانه أو مات عن عدم الإمكان بعد وجوده كان عاصيا للّه تعالى من حين أمكنه إلى حين موته ، ولم يكن كامل الإسلام لأن اللّه سبحانه أكمل الإسلام بالحج . وإليه الإشارة من باب التغليظ والزجر بقوله : ( فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » ) قال العراقي :
رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة ، والترمذي نحوه وقال في إسناده مقال اه .
قلت : قد روي هذا الحديث عن أبي أمامة أيضا ولفظه عند الدارمي والبيهقي : « من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج » والباقي سواء .
وعن سعيد بن منصور ، وأبي يعلى « من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج » الحديث .
وعند صاحب القوت : « من لم يمنعه من الحج مرض قاطع أو سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا » .
وعند أحمد والبيهقي أيضا : « من كان ذا يسار فمات ولم يحج » والباقي مثل سياق المصنف .
وأما حديث علي عند الترمذي ، فقد روي مرفوعا وموقوفا ولفظه : « من ملك زادا أو راحلة ، تبلغه إلى بيت اللّه ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن اللّه تعالى يقول في كتابه :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ». وقال الترمذي : ضعيف . وأخرجه ابن جرير والبيهقي كذلك ، والموقوف إسناده حسن . وقال المنذري :
طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه .
( فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها ) صفة ( الكمال ويساوي تاركها ) بلا عذر ( اليهودي والنصراني ) وفي نسخة اليهود والنصارى ( في الضلال ) أي الغواية والخسران ، ( وأجدر بها ) أي أليق ( أن تصرف العناية ) أي الاهتمام . وفي بعض النسخ وأجدر بنا أن نصرف العناية ( إلى شرحها ) وبيانها ( وتفصيل أركانها ) التي عليها مدارها ( وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها ، وجملة ذلك ينكشف بتوفيق اللّه عز وجل ) وعونه ( في ثلاثة أبواب :